أخبار وطنيةBlog

تبًا لكم!”.. زلّة لسان أم سقوط قيمي لرئيس ” حزب تواصل “

ليست عبارة عابرة ولا انفعالاً عفوياً.. فـ”تبًّا لكم” لغةُ خسران وهلاك، لا يليق أن تخرج من أفواه من يقدّمون أنفسهم دعاةً للأخلاق والسياسة معاً.

في ميزان السلوك المحمدي، حين عرض ملك الجبال على النبي صلى الله عليه وسلم أن يطبق على أهل الطائف الأخشبين، رفض وقال:
“بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا”.
فآثر الدعاء بالهداية لا الدعاء بالهلاك.. فكيف يستحلّ البعض أن يخاطب بها أبناء وطنه؟ وكيف يُسوَّق لها تبريرٌ أو يُلتمس لها عذر؟!

أما بلغة السياسة، فهي سقطة تخرق أبسط قواعد “الصوابية السياسية” و”فن الممكن”؛ فمن يخطب ودّ الجماهير في كل استحقاق انتخابي لا يجوز له أن ينبذهم بعبارة جارحة يرددها الغاضبون لا السياسيون.

وفي قاموس المروءة، فهي انحدار عن الوقار والسكينة والسمت الحسن.. نزول حر إلى قاع التشنج والنزق.
لا يليق أن يتبرر له، ولا أن يقال: “زلة لسان”.. فالألسن لا تنطق إلا بما امتلأت به الصدور.

ويبدو أن جميل ولد منصور كان – بوعي أو بغير وعي – صمام أمان حزب تواصل من السقطات السياسية والهنات الأخلاقية.
فلما غاب الرجل، بدأت تظهر الشقوق في جدار الخطاب.. وها نحن أمام نموذج حيّ يطرب له الطبل، ويُراد للجمهور أن يتقبّله كشيء طبيعي.

لكن الحقيقة أن عبارة واحدة قد تكشف خللاً أعمق:
خلل في فهم وظيفة الخطاب السياسي.
خلل في تقدير وزن الكلمة.
خلل في احترام الجمهور قبل الخصوم.

أما “تبًّا لكم” فستبقى – مهما تبرروا لها – لافتة على باب أزمة قيم، لا أزمة لغة فقط.

زر الذهاب إلى الأعلى