أخبار وطنية

التشيّع والاختراق الناعم: حين يُهدَّد التوازن العقدي والاجتماعي في موريتانيا

يجب علي الموريتانيين الحذر ، من مخاطر  نشاطًات  متناميًة للسفارة التابعة لـإيران داخل موريتانيا، خاصة في ما يتعلق بنشر التشيّع، ونلفت الانتباه إلى ما قد يحمله ذلك من تداعيات تمس البنية العقدية والاجتماعية للدولة.
واليوم، ندق ناقوس الخطر، لا من باب الإثارة أو المزايدة، بل انطلاقًا من قراءة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور إذا استمر الوضع على حاله دون نقاش مجتمعي واعٍ أو ضبط مؤسساتي واضح.
أولًا، تُطرح مخاوف جدية من إمكانية تسلل ممارسات دينية غريبة عن النسيج الفقهي الموريتاني، والذي يُعدّ محل رفض قاطع في المرجعية السنية السائدة في البلاد. الخشية هنا لا تقف عند البعد الفقهي، بل تمتد إلى ما قد ينتج عن ذلك من تفكك أسري،وغلو وتطرف وممارسات لاتمت للدين بصلة، وضبابية في الفهم الصحيح ، وتآكل في منظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع.
ثانيًا، التجارب الإقليمية تُظهر أن التغلغل المذهبي لا يبقى دائمًا في حدوده الفكرية، بل قد يتطور—في سياقات معينة—إلى تشكيل شبكات نفوذ ذات طابع سياسي أو حتى أمني. ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الشبكات إلى كيانات موازية تنازع الدولة سلطتها، وتفتح الباب أمام أشكال من “النفوذ الناعم” الذي ينتهي عمليًا بتقويض السيادة الوطنية.
ثالثًا، هناك تخوف من استيراد طقوس ومظاهر دينية صدامية مع الثقافة المحلية، مثل ممارسات اللطم وشق الجيوب، وما قد يرافقها من خطابات تستفز مشاعر غالبية المجتمع، خاصة إذا تضمنت إساءة لرموز دينية تحظى بإجماع واحترام واسع.
إن ما يحدث في بعض دول الجوار، مثل السنغال، حيث استُغل الفقر والهشاشة الاجتماعية لخلق موطئ قدم لنفوذ مذهبي خارجي، ينبغي أن يُقرأ بجدية كجرس إنذار، لا كحالة بعيدة أو معزولة.

المسألة ليست صراعًا مذهبيًا بقدر ما هي قضية سيادة فكرية وأمن اجتماعي. ومواجهتها لا تكون بالتحريض أو الإقصاء، بل بالوعي، وتعزيز التعليم الديني الرصين، وتحصين المجتمع اقتصاديًا وثقافيًا، حتى لا يصبح عرضة لأي اختراق—مهما كان مصدره أو غطاؤه.

زر الذهاب إلى الأعلى