التعديل الوزاري الجديد : مكاسب للوزير الأول وخسارة للرئيس والشعب !!

تقرير اخباري :
محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
في مشهد سياسي يؤكد هشاشة التوازن داخل السلطة الموريتانية، نجح الوزير الأول المختار ولد اجاي في تنفيذ تعديل وزاري جزئي، يبدو في الظاهر تغييرًا إداريًا، لكنه يحمل في طياته رسائل سياسية صادمة، تحدد موازين القوى داخل الحكومة وتكشف ضعف قدرة الرئيس على التحكم في مجريات الأمور.
كان المختار ولد اجاي يسعى في البداية إلى الإطاحة بسبعة وزراء «خارجين عن ملته»، لكن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رفض التعديل في صورته الأولى، ما دفع الوزير الأول إلى البحث عن حلفاء جدد داخل محيط الرئاسة. وبفضل اتصالاته بشخصين مقربين من الرئيس، تمكّن ولد اجاي من تمرير التعديل، مستفيدًا من ضعف موقف بعض الوزراء، مثل الوزير السابق للمعادن التجاني تيام، الذي كان يرفض تلبيةبعض طلبات الرجلين خوفًا من المساءلة القانونية.
هذا التحالف الجديد لم يكن مجرد مناورة سياسية، بل عملية حسابية دقيقة سمحت لولد اجاي بإطالة عمر حكومته،وفي ذالك إطالة لعمر الأزمات الاي نتجت عنها! والتخلص من خصومه داخل السلطة، أبرزهم سيدي أحمد ولد ابوه، الذي كان يتمتع بعلاقة مباشرة مع الرئيس ويرفض تدخل الوزير الأول في شؤون تعييناته. كما شملت الإقالات وزير الصحة محمد محمود ولد اعل محمود، بسبب ظهوره الإعلامي المتكرر، بما يعكس رغبة ولد اجاي في الاحتفاظ بالهيمنة الإعلامية والسياسية لنفسه، وترك الوزراء تحت طاعته المطلقة دون ظهورولابهرجة !
التعديل الوزاري لم يكن مجرد تغيير أسماء على اللوائح، بل رسالة صارخة لبقية أعضاء الحكومة: كل من يخرج عن خط الوزير الأول، فمصيره الإقالة. والأخطر من ذلك، أن الوزير الأول نجح في تحويل جزء من غضب الشارع تجاهه إلى غضب نحو الرئيس ومحيطه، ما يكشف قدرة عالية على المناورة السياسية تتفوق على نفوذ الرئيس ومناوراته!!
● الرابحون والخاسرون
الرابح الأكبر: جماعة المتنفذين داخل الحلقة الضيقة لمحيط الرئيس، واصبحت الموازين السياسية تميل لصالحهم في كل مرة ، مستفيدين من التراجع الفعلي لإرادة الرئيس في تسيير الشأن العام.
● الرابح الثاني:
الوزير الأول المختار ولد اجاي، الذي تمكن من إعادة ترتيب موازين القوى لصالحه، وتصفية خصومه السياسيين، وتأمين موقعه بشكل استراتيجي داخل الحكومة.
● الخاسر الأكبر سياسيًا:
رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي بدا وكأنه خضع لضغوط التوازنات الداخلية، ولم يتمكن بعد من استعادة السيطرة الكاملة على السلطة التنفيذية. ويبد في كثير من الأحيان يتخذ قرارات في صالح الأخرين أكثر من كونها في صالحه !!
● الخاسر الحقيقي:
الشعب الموريتاني، الذي ظل خارج معادلة القرار السياسي، في ظل استمرار نفس الطبقة في تقاسم الثروات، وارتفاع الضرائب، وتفشي البطالة والفقر والأمراض، بينما يتم تدوير الفاسدين واستمرار مظاهر المحسوبية والهيمنة السياسية.
هذا المشهد يعكس أزمة الحكم في موريتانيا، حيث يبدو أن نفوذ الوزير الأول والمحسوبية السياسية قد أصبحا أكبر من سلطة الرئيس نفسه، ما يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الدولة وقدرتها على الإصلاح وتحقيق التنمية والعدالة.







