أخبار وطنية

الحوار الوطني ..بين المصالح الشخصية،والسياسية !

كما كان متوقّعًا، جرى أمس تشييع الحوار السياسي إلى مثواه الأخير، بعد أن تبيّن أنّ المسعى الذي قاده موسى فال لم يكن أكثر من محاولة لتلميع صورة قدماء الكادحين، سواء أولئك الذين ركبوا سفينة النظام مثل موسى فال وولد مرزوك، أو الذين بقوا على الشاطئ مثل اتحاد قوى التقدّم.

غير أن الفشل لم يكن وليد ظرف طارئ، بل نتيجة صراع داخلي محتدم، حيث ظهر ولد مرزوك باعتباره المهندس الفعلي وراء موسى فال، مدفوعًا برغبته الجامحة في التمهيد لترشّحه سنة 2029. ولتحقيق ذلك، اختار الرجل طريق التصعيد، وخاصة عبر تأزيم قضية لحراطين حتى يجعل من ترشيح أحدهم خيارًا قسريًا أمام النظام. ولهذا السبب، عمل على إفشال كل محاولات التهدئة، مستفيدًا حتى من حساسية حزب تواصل تجاه تعيين موسى فال منسقًا للحوار. فظهوره معه في شنقيط كان خطوة محسوبة لزيادة نفور تواصل من العملية برمّتها.

وبالفعل، حسم تواصل موقفه بالانسحاب ورفض المشاركة في “حوار مطبوخ” كما يراه، مشترطًا نفس الشروط التي طرحها بيرام الداه، بل وربما مشاركته شخصيًا. الموقف ذاته تبنّاه حزب الصواب، والتحقت به قوى أخرى مثل حركة “كفانا”، وحزب “موريتانيا إلى الأمام”، والمشروع السياسي بقيادة كادياتا مالك ديالو. وهكذا تقلّص المعسكر المؤيد للحوار حتى لم يعد يضم سوى حزب ولد مولود، وصمبا تيام، وجماعة “العيش المشترك”.

من هنا يتضح أن الحوار كان محكومًا عليه بالفشل منذ البداية؛ فقد أُسندت مهمته إلى رجلٍ له تاريخ سياسي مشهود، لكنه لم يعد يعرف موريتانيا اليوم ولا فاعليها الجدد.

زر الذهاب إلى الأعلى