السعودية والإمارات والكويت : أيادٍ بيضاء في حاضر و تاريخ موريتانيا

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
صحفي وكاتب – موريتاني
medabd388@gmail..com
مع دول الخليج العربية الشقيقة… تضامن في السراء والضراء وامتنان لدعم لم ينقطع
ليس استهداف دول الخليج العربية مجرد موقف سياسي عابر بالنسبة للموريتانيين، بل هو مساس بجزء أصيل من ذاكرة هذا البلد وهويته وعلاقاته التاريخية. فالعلاقة بين موريتانيا ودول الخليج لم تكن يوماً علاقة مصالح ضيقة أو تحالفات ظرفية، بل كانت علاقة أخوة واحتضان متبادل، صنعتها عقود من التعاون والتكافل والوقوف إلى جانب هذا البلد في أصعب الظروف.
لقد كانت الجاليات الموريتانية في دول الخليج، ولا تزال، من أكثر الجاليات حضوراً وتأثيراً واحتراماً. وقد وجدت هذه الجاليات في تلك البلدان الشقيقة فضاءً للعمل الكريم والحياة الآمنة، وكانت خير سفير لموريتانيا في الخارج، بسمعتها الطيبة وأخلاقها التي عكست عمق الروابط الثقافية والدينية بين الشعبين.
وفي المقابل، تركت دول الخليج بصماتها الواضحة في مختلف أرجاء موريتانيا. فمن الصعب أن تدخل مدينة أو قرية في هذا البلد دون أن تجد أثراً طيباً لمساهمة خليجية: بئر ماء يروي العطاش، أو مسجد يرفع الأذان ويجمع الناس للصلاة، أو مستشفى يعالج المرضى، أو مشروعاً تنموياً يفتح أبواب الرزق للناس. تلك الآثار ليست مجرد مشاريع، بل شواهد حية على عمق الأخوة العربية والإسلامية.
ولم يقتصر الدعم الخليجي على الجوانب الخيرية أو الاجتماعية، بل امتد ليشمل ركائز أساسية في الاقتصاد الموريتاني. فقد ساهمت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، في تمويل مشاريع بنيوية كبرى، ودعم الميزانيات العامة، والمساهمة في تخفيف أعباء الديون، فضلاً عن دعم قطاعات استراتيجية في الاقتصاد الوطني.
كما أن تاريخ العلاقة بين موريتانيا ودول الخليج عرف لحظات صعبة وهزات سياسية، إلا أن تلك الدول الشقيقة ظلت تتعامل مع موريتانيا وشعبها بروح عالية من التسامح والتقدير. فلم تتحول الخلافات السياسية إلى إجراءات تمس المواطنين الموريتانيين أو تضيق عليهم في أرزاقهم وأعمالهم، بل ظلوا محل احترام وتقدير في مجتمعات الخليج.
لقد وقفت دول الخليج إلى جانب موريتانيا في أوقات السلم كما في أوقات الأزمات، وساهمت في دعم استقرارها وتنميتها، وهو موقف سيظل محفوراً في ذاكرة هذا الشعب. واليوم، يصبح من الواجب الأخلاقي والوطني أن يعبر الموريتانيون عن امتنانهم العميق لهذا التاريخ من الدعم والمؤازرة.
إن التضامن مع دول الخليج العربية الشقيقة ليس مجرد موقف دبلوماسي، بل هو تعبير عن وفاء لعلاقات تاريخية من التعاون والاحترام المتبادل. فهذه العلاقة التي جمعت بين موريتانيا وأشقائها في الخليج، وعلى رأسهم السعودية والكويت والإمارات، قامت على أسس الأخوة العربية والإسلامية، وعلى قناعة راسخة بأن قوة الأمة في تضامنها وتكاملها.
وإذا كانت موريتانيا قد تلقت الكثير من الدعم من أشقائها في الخليج خلال العقود الماضية، فإن أقل ما يمكن أن تقدمه اليوم هو تأكيد وقوفها إلى جانبهم في السراء والضراء، وتثمين الدور الكبير الذي لعبوه في دعم استقرارها وتنميتها، وهي مواقف ستظل محل تقدير وامتنان في وجدان الموريتانيين







