أخبار دولية

السينغال تتقدم صناعيا ..وموريتانيا تتعثر بسبب الفساد

السنغال تصنع… وموريتانيا تراقب؟

في خطوة وُصفت بالتحول الاستراتيجي، دشّنت السنغال أول مصنع وطني لإنتاج المركبات العسكرية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 1000 مركبة سنويًا، وبتكلفة استثمارية ناهزت 35 مليار فرنك أفريقي. إنجاز غير مسبوق جعَل من داكار أول عاصمة في أفريقيا جنوب الصحراء الناطقة بالفرنسية تدخل مجال التصنيع العسكري المنظم، واضعة قدمها بثبات في مسار السيادة الصناعية وتعزيز الأمن الوطني.

هذا المشروع لا يختصر فقط إرادة سياسية واضحة، بل يعكس رؤية بعيدة المدى: نقل التكنولوجيا، خلق فرص العمل، تقليص التبعية للخارج، وتحويل الجيش من مستهلك إلى فاعل صناعي. هكذا تُبنى الدول حين تلتقي الجرأة بالتخطيط.

في المقابل، وعلى بُعد مئات الكيلومترات فقط، ما تزال موريتانيا تراوح مكانها، تكتفي بإنجازات متواضعة لا ترقى إلى مستوى الإمكانات المتاحة ولا إلى حجم التحديات الإقليمية. بلد يملك الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وحاجات أمنية متزايدة، لكنه ما يزال أسير منطق الاستيراد، وردّ الفعل، والمشاريع الصغيرة بلا أثر تحولي.

السنغال اختارت أن تستثمر في الصناعة، السيادة، والقيمة المضافة، بينما لم تنجح موريتانيا بعد في تحويل شعارات الاكتفاء الذاتي والتنمية إلى مشاريع كبرى ملموسة. الفرق هنا ليس في الموارد، بل في الرؤية، الحوكمة، والقدرة على اتخاذ القرار الجريء.

ما يحدث في داكار رسالة واضحة للعواصم المجاورة:
أفريقيا لا تنتظر… ومن يتأخر يدفع ثمن التردد.

زر الذهاب إلى الأعلى