الشجرة الممزقة..منصة للخطابة،وشاهد علي الكارثة
في زمنٍ تحاصرنا فيه رياح التصحر ويخنقنا الجفاف وتزداد وطأة التغير المناخي، يصبح من غير المناسب قطع شجرة لإستخدام جذعها منصة للخطابة، إنها صورة مُصغَّرة لمجتمعٍ يتجاهل الخطر المحدق، ويحوّل الشاهد على الأزمة إلى مجرد ديكور للخطابة.
حين تُنصَب على جدارها منصة للحديث،في مهرجان عبثي، يغدو المشهد أكثر سخرية: منصات ترفع شعارات، وواقع ينحدر نحو الهاوية. إننا أمام تناقض فجّ بين كلمات تُقال عن التنمية والنهضة، وبين أرضٍ تتآكل وواحاتٍ تجف وقرى تُهجَّر بصمت.
هذه الشجرة، الممزقة ليست المشكلة، بل ما ترمز إليه:
غياب الوعي البيئي، وانشغال النظام بخطاب سياسي فارغ لا يُسمن البيئة ولا يغنيها عن ماء. سياسات مرتجلة، بلا رؤية، بلا استثمار في حماية الأرض أو إعادة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
لقد تحولت البيئة في موريتانيا إلى ضحية مزدوجة: إهمال رسمي ولامبالاة اجتماعية. وما لم نكسر هذا النمط، ستظل الشجرة الممزقة هي الضحية الأولي، تُعلَّق على الجدران، بينما تنهار الجدران نفسها أمام زحف الرمال وعطش الأرض.