المدينة التربوية بمعطي مولان: 65 عامًا من العطاء العلمي وإصلاح القلوب

على امتداد أكثر من ستة عقود ونصف، تواصل المدينة التربوية بمعطي مولان إشعاعها الروحي والعلمي، كأحد أهم المعالم الدينية والتعليمية في موريتانيا.بإشراف وتوجيه من فضيلة العلامة والمفكر: الشيخ الحاج المشري فمنذ تأسيسها،علي يد والده فضيلة العلامة المربي الشيخ : محمد المشري ول الحاج عام 1957م تحولت هذه الحاضرة إلى قبلة للطلاب والباحثين، وفضاءٍ لتربية النفوس وصقل العقول، حيث اجتمع فيها العلم بالزهد، والمعرفة بالسلوك، والفقه بالتصوف العملي القائم على تهذيب الإنسان قبل تعليم النص.
● من مدرسة صغيرة إلى صرح وطني
بدأت مسيرة المدينة التربوية نهاية خمسينيات القرن الماضي ،على يد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه _ فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا- فأسسوا مدرسة تُعلي من شأن القرآن وتتكئ على إرث علمي عريق في منطقة تعتبر منبَعًا للفقهاء والقراء،والأدباء والمتصوفة.والأولياء والصالحين. ومع مرور الزمن، توسعت الدائرة لتشمل:
- حلقات علمية منتظمة؛
- تدريس العلوم الشرعية واللغوية
- تربية النفوس وإصلاح القلوب
- المزاوجة بين التعليمين الأصلي والعصري
- نظامًا تربويًا صارمًا قوامه الانضباط والقدوة؛
- استقبال آلاف الطلبة من مختلف ولايات البلاد.
- منذو ستينيات القرن الماضي
- نشر العلم والعلماء في الداخل والخارج
لقد حافظت المدينة على منهجها المحافظ، الذي يزاوج بين المعرفة الشرعية والسلوك الروحي، دون أن تنفصل عن واقع المجتمع وتحولاته.
● إصلاح القلوب… قبل إصلاح السلوك
لم تكن المدينة التربوية مجرد مدرسة تُلقّن العلوم، بل مشروعًا متكاملًا لإعادة تشكيل الفرد أخلاقيًا وروحيًا. فقد تميز نظامها التربوي بالتركيز على:
- تهذيب الأخلاق؛
- ترسيخ الصدق والأمانة؛
- التربية على الزهد وخدمة الآخرين؛
- محاربة الغلو والتطرف
- غرس قيم الصبر والتواضع.والتعاون
- محو أثار الرق والتفاوت الإجتماعي
- ترسيخ وتعزيز الروابط الإجتماعية
- إصلاح النفوس وتهذيب الأفكار
وهكذا نشأت أجيال من العلماء والفقهاء وأئمة المساجد الذين حملوا رسالة الاعتدال والوسطية إلى مناطق واسعة من موريتانيا وخارجها.في أوروبا وامريكا وأفريقيا.
● دور اجتماعي يمتد خارج الأسوار
لم يقتصر دور المدينة على طلابها الداخليين، بل ظلت مركزًا اجتماعيًا بارزًا أعاد التوازن لكثير من المناطق عبر:
- حل النزاعات المحلية؛
- تعزيز السلم الأهلي؛
- إسناد جهود الدولة في محاربة الجهل؛
- نشر ثقافة العمل الجماعي والتكافل.
وفي كل مناسبة وطنية أو أزمة اجتماعية، برهن شيوخ المدينة وطلابها بقدرتهم على جمع الناس وتقديم النصح وتثبيت قيم السلم.وابراز النموذج الأفضل
● إشعاع يتجدد بعد 65 عامًا
اليوم، وبعد خمسةٍ وستين عامًا من التأسيس، ما تزال المدينة التربوية بمعطي مولان محافظة على رسالتها، بل إنها تنتقل إلى جيل جديد من الحَمَلة الذين يسعون لتطوير أدوات التعليم، مع الحفاظ على أصالة المنهج. وهي بذلك تقدم نموذجًا فريدًا لمدرسةٍ استطاعت أن تعيش زمنها، دون أن تتخلى عن جذورها ولا عن هويتها.بإشراف وتوجيه من فضيلة العلامة المربي الشيخ الحاج ول المشري ومساعديه من رجال القرية ذات البعد العلمي والروحي علي المستويين الوطني والدولي .
● خاتمة
لقد قدمت هذه المدينة، عبر مسيرتها الطويلة، ما يؤهلها لتكون واحدةً من أهم المؤسسات العلمية في البلاد. فهي ليست مجرد فضاء تعليمي، بل مدرسة للحياة، خرّجت رجالًا تحملوا مسؤوليات دينية واجتماعية، داخل البلاد وخارجها ،وأسهموا في بناء السلم والإصلاح. وما يزال عطاؤها مستمرًا… ما دامت قلوب طلابها معلّقة بنور العلم ونقاء القصد.
محمد عبد الرحمن ول عبدالله
كاتب وصحفي







