بكمون… النكبة السنوية التي لم تجد حلا.

بكمون, خاص الإتحاد
من بلدية انتيكان إلى شمامة، تمتد قرى تبتلعها المياه كل عام وكأن الفيضان موعد مقدّس لا يخلف حضوره. وفي قلب هذا الشريط الغارق في المعاناة، تقف قرية بكمون… معزولة، صامتة، يلتهمها الطمي وتنهشها الإهمال.
● المأساة التي تتكرر بلا خجل
منذ عقود، والساكنة تُشرَّد مع أول موجة مطر. ينامون تحت خيام مهترئة، أو يفرّون إلى ضفاف أعلى قليلًا، حاملين بقايا بيوتهم على ظهور الحمير أو فوق رؤوسهم.
بيوت تُهدم، آبار تفسد، مواشٍ تغرق، وذكريات تُغسل من الطين كل سنة وتُعاد كتابتها بالمرارة نفسها.
الفيضانات لم تعد كارثة طبيعية… بل أصبحت فضيحة بشرية، لأنها تتكرر بالسيناريو ذاته، والخسائر ذاتها، والمعاناة ذاتها… وكأن الدولة لا تعرف، أو تعرف لكنها لا تكترث.
● غياب الدولة… حضور الماء!!
الطريق الوحيد المؤدي إلى بكمون يتحول إلى نهر موسمي.
المدرسة تُغلق.
النقطة الصحية تُعزل.
النساء الحوامل يُنقلن على عربات بدائية، والمرضى ينتظرون أن تنحسر المياه أو أن تحدث معجزة.
في موسم الأمطار، تصبح القرية تحت وصاية الماء… وليس تحت وصاية الدولة.
■ خسائر لا تُحصى
● منازل تنهار على رؤوس أصحابها.
● محاصيل زراعية تُغرق قبل الحصاد.
● حيوانات نافقة تُتكدّس قرب الطرق، تنذر بالأوبئة.
● أطفال ينقطعون عن الدراسة لشهور.
● فقر يزداد.. ويأس يتجذر.
والأدهى: لا خطة طوارئ، ولا مشروع صرف صحي، ولا جهد حقيقي لبناء سدود أو حماية القرى الهشة.
● صمت رسمي… وجراح مفتوحة
الغريب أن السلطات كل سنة تتفاجأ!
كأن المطر جديد في موريتانيا…
وكأن وادي كوركل لم يكن يجري منذ مئات السنين…
وكأن الفيضانات ليست جزءًا من جغرافيا المنطقة، بل حادثًا نادرًا لا يمكن التنبؤ به.
تاريخ طويل من الإهمال، التجميل الورقي، والتدخلات الموسمية الفارغة ترك سكان بكمون في مواجهة طوفان يسبقهم بخطوتين دائمًا.
إلى متى؟!
الساكنة تريد فقط:
● إنشاء سد أو حاجز لحماية القرية
● طرقًا قابلة للعبور،
● قنوات صرف تحميهم من الغرق،
وإدارة محلية تتعامل مع الفيضانات كواقع وليس كصدمة موسمية.
الفيضانات ليست قدَرًا… الإهمال هو القدر.
وبكمون، اليوم، ليست مجرد قرية غارقة…
إنها شاهد حي على أن الكوارث الطبيعية يمكن أن تكون أخفّ ألمًا من الكوارث الإدارية.







