أخبار وطنية

بيرام… يعيد ترتيب الطاولة السياسية بخطوة واحدة !

في لحظة سياسية تتسم بالتوتّر المكتوم داخل معسكر الحكم، خرج المرشح السابق والفاعل السياسي البارز، بيرام الداه اعبيد، بمقترح بدا للوهلة الأولى مجرد “لفتة سياسية”، لكنه في العمق خطوة محسوبة بدقة، تكشف عن قراءة بعيدة المدى للمشهد، وقد تغيّر موازين القوى في السنوات المقبلة.

المقترح يتمثل في إعلان استعداد بيرام للتخلي عن الترشح للرئاسيات المقبلة، شرط أن يتخلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني – الذي يمنعه الدستور أصلاً من الترشح – عن أي نية لخرق السقف الدستوري أو تمديد حضوره في المشهد. قد يبدو هذا الشرط بسيطاً، لكنه يحمل في طياته رسائل متعددة الاتجاهات، ويستهدف بالأساس الحلبة الداخلية داخل النظام.

● تأزّم داخل النظام… وبيرام يدخل من الباب الواسع

المشهد داخل الأغلبية الحاكمة يشهد منذ فترة غلياناً صامتاً؛ حلفاء غزواني الكبار يتنافسون مبكراً على كرسي الخلافة، ويتبادلون الإشارات والولاءات والتحالفات المؤقتة. وفي هذا السياق يأتي مقترح بيرام ليعمّق الشروخ، ويزيد من حدّة التنافس بين “رجال أمس” ممن يطمحون لوراثة النظام بعد انتهاء المأمورية الثانية.

ما فعله بيرام، ببساطة، هو أنه رمى حجراً ثقيلاً في بركة الصراع الداخلي:
فعبر إعلانه الاستعداد لعدم الترشح، وضع الجميع أمام سؤال جديد:
من يملك القدرة على كسب ودّ بيرام؟ ومن يستطيع ضمان حياده أو دعمه؟

هنا ينتقل بيرام من موقع المنافس التقليدي إلى موقع “الرقم الصعب” الذي يتسابق المتخاصمون داخلياً لنيل رضاه أو احتوائه.

● حصانٌ رابح في معركة لم تبدأ بعد

لا يُخفى أن بيرام، بقاعدته الشعبية المتنامية، يمثل ورقة انتخابية مؤثرة. وإذا ما قرر فعلاً عدم الترشح في الاستحقاقات المقبلة، فإن دعمه لأي مرشح قد يكون فاصلاً في تحديد هوية الرئيس القادم.

لكن الأهم أن هذه الخطوة تفتح أمامه طريقاً ممهداً نحو ترشح مضمون في الدورة اللاحقة، كجزء من أي صفقة سياسية مع المرشح الذي سيحظى بدعمه. وهكذا يتحول بيرام من منافس معزول إلى لاعب محوري في لحظة سياسية حرجة، وينجح – للمرة الأولى منذ سنوات – في التخلص من الطوق الذي حاول خصومه إحكامه حوله.

● خلطٌ للأوراق… وعودة إلى مركز المشهد

قد يختلف المراقبون في تقييم مكانة بيرام داخل المعادلة الوطنية، لكنهم سيتفقون أن هذه الخطوة تمثل مناورة سياسية ذكية:

  • تربكه خصومه داخل السلطة.
  • تعيد تقديمه كصوت مسؤول يضع الدستور فوق الطموح الشخصي.
  • وتضعه في موقع الحكم بين الأجنحة المتصارعة.

وبهذا يصبح بيرام في وضع مريح سياسياً:
ليس منافساً مباشراً الآن… لكنه صاحب نفوذ فعلي في تحديد شكل المعركة المقبلة.

خطوة بيرام الأخيرة ليست مجرد تصريح عابر، بل حركة إستراتيجية قد تعيد توزيع الأوراق داخل النظام والمعارضة على حدّ سواء. فالمسرح السياسي، المتأزم أصلاً، يدخل اليوم مرحلة جديدة من الغموض، حيث يتحول الرجل إلى لاعب يصعب تجاوزه، وربما إلى أهم ورقة انتخابية في أفق لا يبتعد سوى سنوات قليلة.

إنها لعبة معقدة… وبيرام يبدو أنه يعرف جيداً كيف تُدار.

زر الذهاب إلى الأعلى