بين أرقام الحكومة وواقع الشارع… أين اختفت إنجازات “البرنامج الاستعجالي” ؟

الإتحاد خاص.
انواكشوط
رغم إعلان الوزارة الأولى أن نسبة التقدم في أشغال البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط بلغت 86%، فإن هذا الرقم الذي قُدِّم بوصفه “تقدماً مريحاً” يثير تساؤلات واسعة لدى المواطنين الذين لم يلمسوا بعد أي تحسن ملموس في حياتهم اليومية.
ففي إيجاز رسمي صدر عقب اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة المشاريع الكبرى، برئاسة الوزير الأول المختار ولد اجاي، أكدت الحكومة أن نسبة استهلاك الآجال لم تتجاوز 81%، معتبرة أن ذلك يعكس تقدماً إيجابياً في تنفيذ البرنامج. كما أشارت إلى أن البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية سجل تقدماً بنسبة 26% مقابل استهلاك 17% فقط من الآجال المحددة.
غير أن هذه الأرقام، التي تبدو على الورق مبشرة، تصطدم بواقع مختلف تماماً على الأرض.
● واقع لا يشبه التقارير الرسمية
في أحياء واسعة من العاصمة نواكشوط، لا يزال السكان يواجهون نفس المشاكل التي وعدت البرامج الحكومية بحلها منذ سنوات:
▪︎ شوارع ترابية تغمرها المياه مع أول تساقط للأمطار
▪︎ انقطاعات متكررة للمياه والكهرباء
▪︎ ضعف شبكات الصرف الصحي
▪︎ تدهور الخدمات الأساسية في التعليم والصحة
هذا التناقض بين لغة الأرقام الحكومية وواقع الخدمات دفع كثيرين إلى التساؤل: عن أي تقدم تتحدث الحكومة؟
أرقام بلا أثر
خبراء في الشأن التنموي يرون أن المشكلة لا تكمن فقط في بطء تنفيذ المشاريع، بل في غياب الشفافية حول كيفية صرف الميزانيات الضخمة المخصصة لهذه البرامج.
فالمشاريع “الكبرى” التي تُعلن عنها الحكومات المتعاقبة كثيراً ما تتحول، بحسب منتقدين، إلى عناوين سياسية وإعلامية أكثر منها مشاريع تنموية حقيقية، حيث تُضخ الأموال دون رقابة فعالة، بينما تبقى النتائج محدودة أو غير مرئية.
● أزمة ثقةبين الحكومة والمواطن
إصرار الحكومة على تقديم نسب إنجاز مرتفعة، في ظل غياب أثر ملموس لدى المواطنين، يعمق أزمة الثقة بين السلطة والرأي العام. فالمواطن الذي يعيش يومياً مع مشاكل البنية التحتية والخدمات الأساسية لا تقنعه النسب المئوية بقدر ما تقنعه الطرق المعبدة والمياه الصالحة للشرب والمدارس والمراكز الصحية.
● سؤال الشارع
وفي ظل هذه المعطيات، يتردد سؤال بسيط لكنه محرج في الشارع الموريتاني:
إذا كانت المشاريع قد أنجزت بنسبة 86% كما تقول الحكومة، فلماذا لا يزال المواطن ينتظر أبسط الخدمات؟
سؤال يضع الحكومة أمام تحدٍّ حقيقي:
إما تقديم شفافية كاملة حول الأموال والمشاريع المنجزة فعلياً، أو مواجهة تزايد الشكوك حول مصير البرامج التنموية التي تُعلن أرقامها في البيانات الرسمية بينما يظل أثرها غائباً عن حياة الناس.







