أخبار وطنية

حين تروّج إسرائيل لسياحتنا.. من المسؤول عن غياب صوتنا؟

في الوقت الذي دعا فيه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني المواطنين والمسؤولين إلى قضاء عطلتهم داخل البلاد دعماً للسياحة الوطنية، برز خبر لم يكن في الحسبان: قناة إسرائيلية سلطت الضوء على هذه الدعوة، وخصصت لها تقريرًا مصورًا تضمن كلمة الرئيس ومداخلة وزيرة التجارة والصناعة والصناعة التقليدية والسياحة، زينب بنت أحمدناه.

المفارقة هنا ليست في مضمون الدعوة بقدر ما تكمن في هوية الجهة التي نقلتها إلى الرأي العام الخارجي. فكيف تصبح موريتانيا، بتاريخها وموقعها وثقافتها، مادة إعلامية لعدو تاريخي في وقت تعجز فيه مؤسساتها الإعلامية الرسمية عن أداء أبسط مهامها: تسويق صورة البلد وإبراز مقوماته؟

خطاب مكرر بلا مضمون عملي

كلمة الوزيرة، التي رافقت كلمة الرئيس، لم تتجاوز التكرار التقليدي لعبارات من قبيل “أهمية السياحة الداخلية” و”إنعاش الاقتصاد المحلي”، وهي عبارات صحيحة نظرياً، لكنها تبقى بلا معنى على أرض الواقع ما دامت الطرق منهارة، والفنادق شحيحة، والخدمات غائبة، والأمن السياحي غير مضمون.

لقد تحولت السياحة في موريتانيا إلى شعار يُرفع في المناسبات، أكثر منها مشروعاً وطنياً له خطة واضحة ورؤية استراتيجية. دعوة الرئيس، وإن كانت صادقة في ظاهرها، تصطدم بجدار الواقع اليومي: غياب بنية تحتية، ضعف ترويج، وانعدام بيئة استثمارية جاذبة.

غياب الإعلام الوطني

أما الجانب الأخطر في المشهد فهو أن التغطية الأبرز لهذه الدعوة لم تصدر من الإعلام الوطني، بل من قناة إسرائيلية. هنا يظهر الخلل العميق: بلد يصرف مليارات الأوقية على إعلام رسمي مترهل، لا يراه الداخل ولا يثق فيه الخارج، ثم يترك صورته رهينة للآخرين كي يصيغوها كيفما شاءوا.

هذا الغياب لا يُحسب مجرد ضعف مهني، بل هو فراغ سيادي. فالإعلام ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل هو أداة لصياغة الصورة الوطنية والدفاع عنها، ومن دونه تصبح البلاد عرضة للتأويل الخارجي وربما للتشويه.

سؤال مشروع

يبقى السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بجرأة: إذا كان “العدو” يتبنى تسويق صورتنا أكثر من إعلامنا، فأي مستقبل نرجوه لمشروع “السياحة الوطنية”؟ أليس من الأجدر أن نعيد النظر في منظومتنا الإعلامية، وأن نضع استراتيجيات حقيقية لتنمية السياحة بدل الاكتفاء بخطابات موسمية؟

زر الذهاب إلى الأعلى