دبلوماسية مرتبكة… ووزير خارجية يهدد صورة البلاد

مقال تحليلي
محمدعبدالرحمن ول عبدالله
صحفي متابع للأوضاع في منطقة الساحل
لم تكن أزمة التجار الموريتانيين المعتقلين في مالي، ومحلاتهم المغلقة منذ أسابيع، مجرد خلاف عابر أو حادث عرضي. بل كشفت – بوضوح صادم – هشاشة القرار الدبلوماسي في موريتانيا، وارتباك الحكومة في إدارة الملفات الخارجية الحساسة، خاصة تلك المتعلقة بالجار الجنوبي الذي يشكل عمقًا استراتيجيًا واقتصاديًا للبلاد.
فبعد فشل وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك في حل الأزمة، واستنزافه كل محاولات “الوساطة التقليدية” التي طالما اعتمدتها موريتانيا مع باماكو، لجأت الدولة إلى خطوة مدهشة: إرسال رجل الأعمال ورئيس اتحاد أرباب العمل زين العابدين ولد الشيخ أحمد، في مهمة “سرية” إلى العاصمة المالية، في محاولة فجة – لشراء موقف المجلس العسكري هناك، من أجل السماح بعودة التجار ومحلاتهم، حتى يتمكن الرئيس محمد ولد الغزواني من إعلان “حل الأزمة” خلال زيارته الأخيرة للحوض الشرقي.لكن الخطة فشلت وكان الرد المالي قويا وصادما ، بل مهينًا: بيان رسمي مرفق بصورة زين العابدين، في رسالة لا تخلو من السخرية، مفادها:
“لن نُشترى… حتى والإرهابيون على أبواب العاصمة.”
وهكذا، بقي تجارنا في المعتقل، ومحلاتهم مغلقة، بينما خرجت موريتانيا بصورة دبلوماسية مرتبكة، توحي بالعجز والتخبط، وانعدام أي تأثير حقيقي في محيطها الإقليمي، وهي سابقة خطير لم تسجل لأي نظام سابق مهما كانت طبيعته.
■ أين وزير الخارجية؟
السؤال الذي يتردد بقوة: ما الذي يفعله ولد مرزوك أصلًا؟
الرجل فشل في كل ملف يتعلق بمالي، من أزمة الجالية إلى التنسيق الأمني، وصولًا إلى هذه الفضيحة. بل إنه ظل يماطل المتضررين ويمنيهم بحل منذ بداية الأزمة، حين وعدهم – قبل شهر ونصف – بأن “القضية ستُحل خلال 72 ساعة”.
وما يجعله ثقيلاً على المشهد أكثر، أنه غير مرحب به في معظم عواصم المنطقة:
- مرفوض في دول الساحل
- مكروه في دول منظمة استثمار نر السينغال
- غير مرغوب فيه في المغرب العربي
- لا أثر له في أوروبا والشرق الأوسط
وملفاته في الفساد تسبقه أينما ذهب، من فضيحةمنظمة استثمار نهر السنغال، إلى فضيحة مختبر الشرطة، إلى صفقات مشبوهة ما تزال رائحتها عالقة في الأذهان. فكيف تُسند دبلوماسية دولة كاملة، وملفات حساسة تمس أمنها ومستقبلها، إلى رجل بهذه السمعة وهذا الأداء؟
■ ترف مكلف… وتهديد للأمن القومي
إذا كان الرئيس الغزواني مصرًّا على مكافأة ولد مرزوك وفاءً لولاء سياسي أو خدمات قديمة، فليمنحه منصبًا تشريفيًا، أو يدفع له من ماله الخاص.علي الرئيس أن يتحلي بالجدية والصرامة في تسيير الشأن العام .
أما أن يصبح وجه البلاد في العالم،بلاد والمفوّض باسمها في الملفات الحساسة…بلا دور وبلا وزن دبلماسي، فذلك لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل تهديد حقيقي للأمن القومي.
فالدبلوماسية ليست مجرد رحلات وحفلات بروتوكولية، بل هي خط الدفاع الأول عن البلاد ومصالحها ، وصمام حمايتها في عالم متغير. حين تكون هذه المهمة في يد شخص غير مؤهل، عديم الخبرة… فالنتيجة كارثية.
■ خلاصة محرجة
اليوم، الصورة واضحة:
– تجارنا خلف القضبان
– محلاتهم مغلقة
– الدولة فقدت هيبتها
– والدبلوماسية الموريتانية خرجت بفضيحة مدوية
لقد أصبح السؤال الآن أكبر من مجرد ملف تجار في مالي:
هل يمكن لدولة أن تُحترم خارجيًا، بينما يقود سياستها الخارجية رجل لا يحظى بإحترام نظراته أصلًا؟ وليست لديه علاقات دوليةقوية ومؤثرة .؟!
إن بقاء ولد مرزوك على رأس الدبلوماسية لم يعد مجرد قرار إداري، بل اختبار حقيقي لجدّية الرئيس محمد ولد الغزواني في حماية مصالح البلاد… أو العكس.علي الرئيس أن يزن خياراته بعقلانية وينتهي منه الأفضل خدمة لمصلحة البلاد والعباد







