سياسي من أصول موريتانية يقترب من رئاسة نيجيريا: يوسف داتي بابا أحمد.. قصة صعود لافت

محمدعبدالرحمن عبدالله
▪︎ صحفي متابع للشأن السياسي في دول الساحل
تفتح الساحة السياسية النيجيرية صفحة جديدة مع اقتراب انتخابات 2027، وتتصاعد معها حظوظ أحد أكثر السياسيين إثارة للاهتمام في القارة: يوسف داتي باب أحمد الكنتي رجل السياسة والأعمال الذي يملك جذورًا موريتانية تمتد إلى قلب الصحراء، حيث هاجر جده قبل عقود طويلة ضواحي النعمة في الشرق الموريتاني إلى شمال نيجيريا كتاجر موريتاتي قبل أن يصبح اسمه حفيده اليوم مطروحًا بقوة ضمن المرشحين المحتملين لرئاسة أكبر اقتصاد في إفريقيا.
● من زاريا إلى المشهد الوطني
بدأ باب أحمد مسيرته من مدينة زاريا التاريخية، حين انتُخب عضوًا في البرلمان ممثّلًا للمدينة. ثم انتقل لاحقًا إلى مجلس الشيوخ لفترة قصيرة، قبل أن يفرض نفسه بصفته واحدًا من الأصوات السياسية الهادئة والبراغماتية في نيجيريا.
لكن الانعطافة الكبرى في مساره جاءت عام 2023 عندما ترشح لمنصب نائب رئيس نيجيريا، في منافسة انتخابية صاخبة جعلت اسمه حاضرًا بقوة على الساحة الوطنية. ورغم عدم فوزه، فقد خرج من التجربة أكثر شهرة وتأثيرًا، مما مهّد الطريق لتحوله اليوم إلى أحد أبرز الشخصيات داخل الحزب الحاكم.
● مرشح قوي لانتخابات 2027
داخل الكواليس السياسية في أبوجا، يتردد اسمه باعتباره أحد أقوى المرشحين المحتملين لخوض سباق الرئاسة 2027. فالرجل يجمع بين تجربة تشريعية محترمة، ورؤية اقتصادية بحكم كونه رجل أعمال، إضافة إلى شبكة علاقات واسعة داخل مؤسسات الدولة والحزب.
ولعل أكثر ما يمنحه زخماً شعبياً هو صورته كسياسي عصامي، ينتمي لأسرة مهاجرة صنعت اسمها بالعمل والتجارة، في بلد متعدد الأعراق واللغات والهوّيات مثل نيجيريا.
● الموريتانيين .. حضور فعال في غرب إفريقيا
قصة يوسف داتي باب أحمد ليست حالة منفردة، بل تعكس حضورًا تاريخيًا للموريتانيين في دول غرب ووسط إفريقيا. فمنذ قرون، عبرت قوافلهم الصحراء نحو نيجيريا ومالي والنيجر والكاميرون وتشاد، حاملين معهم التجارة والعلم والدين، ومؤسسين شبكات اجتماعية ما زالت آثارها ماثلة حتى اليوم.
وفي نيجيريا تحديدًا، لعب المهاجرون الموريتانيون دورًا مهمًا في مجالات التجارة والرعي والتعليم الديني، وتوزعوا بين ولايات كانو وكتسينا وسوكوتو وزاريا، حيث اندمجوا في النسيج الاجتماعي المحلي دون أن تقطعهم جذورهم عن تاريخهم.
ومن المفارقات أن رجلاً من تلك الجذور المهاجرة، أصبح اليوم مرشحًا محتملًا لقيادة دولة يبلغ عدد سكانها أكثر من 220 مليون نسمة، وتعد واحدة من أهم القوى السياسية والاقتصادية في القارة.
● رسالة دلالية أوسع
يرمز صعود شخصية مثل باب أحمد إلى حقيقة لافتة:
أن أبناء منطقة الساحل والصحراء، بمن فيهم الموريتانيون، لم يكونوا يومًا على هامش التاريخ الإفريقي، بل ساهموا في تشكيله، سواء عبر الطرق التجارية القديمة، أو عبر التعليم الديني، أو – كما يبدو اليوم – عبر السياسة وصناعة القرار.
بين جذوره الموريتانية التي عبرت الصحراء بحثًا عن الرزق، ومسيرته السياسية التي تعبر اليوم دهاليز السلطة في نيجيريا، يقف يوسف داتي باب أحمد نموذجًا لإمكانيات الهجرة الموريتانية وقدرتها على الاندماج والنجاح في عمق غرب إفريقيا.
وإذا ما تمكن من دخول سباق الرئاسة والفوز به، فستكون تلك واحدة من أكثر القصص الاستثنائية في المنطقة:
قصة موريتاني الأصل يقود نيجيريا.







