أخبار وطنية

سيف الضرائب على رقاب المرضى… إلى أين يمضي ولد أجاي؟

في وقتٍ يفترض فيه أن تُخفَّف الأعباء عن الفقراء والمرضى، وأن تُفتح أمامهم أبواب الرحمة لا نوافذ الجباية، يفاجَأ الموريتانيون بقرار جديد يفرض مبلغ 6000 أوقية قديمة على كل سيارة تقلّ مرضى متجهين إلى السنغال للعلاج.
قرارٌ كهذا لا يُقرأ في سياق مالي ضيّق، بل في سياق إنساني أوسع. فالمريض الذي يغادر أرضه نحو مستشفيات داكار أو سان لويس لا يفعل ذلك ترفًا، بل اضطرارًا، حين تضيق به السبل أو تعجز المرافق الصحية المحلية عن توفير العلاج المناسب. فكيف يُعقل أن يتحول هذا الألم إلى موردٍ جبائي؟
الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي يُفترض أن تكون أولوياته تخفيف الضغط عن الطبقات الهشة، يجد نفسه اليوم في مرمى انتقادات متزايدة، بسبب سياسات تُوصَف بأنها تضرب الفئات الأضعف قبل غيرها. فالضريبة حين تُفرض على تاجرٍ كبير أو شركة عملاقة قد تُفهم في سياق إعادة توزيع الثروة، أما حين تُسلَّط على مريضٍ يبحث عن جرعة أمل خارج الحدود، فإنها تتحول إلى عبء أخلاقي قبل أن تكون إجراءً إداريًا.
الأمر لا يتعلق بالمبلغ في حد ذاته، فـ6000 أوقية قد تبدو رقمًا بسيطًا في دفاتر المحاسبة، لكنها بالنسبة لأسرة باعت ماشيتها أو استدانت لتغطية تكاليف علاج ابنها، قد تعني وجبة مفقودة، أو دواءً مؤجلًا، أو ليلةً إضافية في العراء على قارعة الانتظار.
ثم إن السؤال الأعمق يظل مطروحًا:
إذا كان المواطن يُجبَر على السفر للعلاج في الخارج، أليس الأجدر أن يُسأل أولًا عن واقع المنظومة الصحية؟ أليست المعالجة الحقيقية تكمن في تطوير المستشفيات وتجهيزها، بدل فرض رسوم على رحلة الألم؟
إن السياسات الضريبية العادلة تُقاس بمدى مراعاتها للعدالة الاجتماعية، لا بقدرتها على سد عجزٍ آني في الميزانية. والمجتمعات التي ترهق مرضاها بالجباية، تخاطر بفقدان ثقة مواطنيها في معنى الدولة ذاتها.
بين ضرورات المالية العامة واعتبارات الكرامة الإنسانية، تبقى كفة الإنسان أولى بالترجيح.
فالمرض امتحان قاسٍ، ولا ينبغي أن يُضاف إليه امتحانٌ آخر على بوابة العبور.

زر الذهاب إلى الأعلى