أخبار وطنية

صراع أركان السلطة .. معركة ملفات حساسة بين ولد احويرثي ومسقارو؟

مقال صحفي تحليلي

محمدعبدالرحمن ول عبدالله

صحفي ، وكاتب

بينما يتهيأ المشهد السياسي الموريتاني لمرحلة ما بعد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تتصاعد داخل أروقة السلطة صراعات غير معلنة، لكنها باتت تُقرأ بوضوح في التحركات الميدانية، والتسريبات، والحملات الإعلامية المتبادلة بين كبار أركان النظام.
في قلب هذه المعركة يبرز صراع خفي لكنه شرس، بين محمد أحمد  ولد احويرثي وزير الداخلية من جهة، والفريق مسقارو ولد سيدي لغويزي – المدير العام للأمن الوطني  سابقا  – من جهة أخرى، وهو صراع وصل اليوم إلى مستوى تكسير العظام عبر الملفات القضائية والإعلامية.

● مسقارو في إسبانيا..وملف المختبر لدي القضاء 

الفريق مسقارو لغويزي، الرجل الذي قاد أهم مؤسسة أمنية في البلاد  لسنوات  وجد نفسه خلال الأسابيع الأخيرة في قلب ما يُعرف بفضيحة مختبر الشرطة، تلك القضية التي تحقق فيها شرطة الجرائم الاقتصادية بعد إحالة النيابة العامة للملف.
التحقيقات تضم عدداً من الأسماء… ومسقارو من بينهم.

وجوده في إسبانيا منذ فترة أثار الكثير من الأسئلة، خصوصاً بعد تداول معلومات عن أن تحريك هذا الملف لم يكن بريئاً، وأن الهدف منه هو محاصرته سياسياً وإدارياً، تمهيداً لإخراجه من دائرة التأثير. مصادر مطلعة تشير إلى أن وزير الداخلية يقف خلف إعادة بعث هذا الملف في هذا التوقيت بالذات، ضمن محاولة لإضعاف مسقارو وحشره في زاوية ضيقة.

لكن الرجل ليس بلا أوراق. فمسقارو بدون شك يحتفظ بـ ملفات حساسة تتعلق بسنوات من التسيير الأمني، وقد يذهب إلى فتحها إذا واصل ولد احويرثي ومن يقف خلفه الضغط عليه أو السعي لإزاحته من موقعه.

● ولد احويرثي… صعود سريع وذراع إعلامي نشط

على الجانب الآخر، يتقدم محمد احمد ولد احويرثي بثبات داخل هرم السلطة. الرجل الذي يمتلك نفوذاً قوياً في محيط الرئاسة والإدارة، بات في نظر كثيرين أحد أبرز المرشحين لوراثة النظام بعد غزواني، إن لم يتم تبني خيار “المأمورية الثالثة”.
اللافت أن ولد احويرثي يتحرك مدعوماً بـ آلة إعلامية قوية، أبرزها موقع الأخبار الذي تحول في الأشهر الأخيرة إلى منصة تنشر روايته، وتستهدف خصومه، وتعيد صياغة صورة اللاعبين داخل الدولة.

هذه الحملات لم تكن محايدة، بل بدا أنها تستهدف تحديداً جناح الفريق مسقارو، مما زاد من توتر العلاقة بين الرجلين ودفع الصراع من الغرف المغلقة،ثم  إلى الفضاء والإعلام.

●خلفية الصراع… خلافة الرئيس والجدل حول المأمورية الثالثة

الصراع بين الرجلين لا يمكن عزله عن حرب الخلافة التي بدأت مبكراً داخل النظام. فالرئيس غزواني – رغم عدم حديثه عن التمديد – يثير حوله جدلاً كبيراً بعد ترويج أطراف داخل السلطة لاحتمال الدفع باتجاه مأمورية ثالثة.
المعادلة أصبحت معقدة:

  • من يدعم استمرار الرئيس ليس بالضرورة من يدعم المرشحين المحتملين للخلافة.
  • ومن ينافس على الخلافة قد يجد نفسه في مواجهة مع من يريد تمديد عمر النظام الحالي.

وهنا يتقاطع نفوذ ولد احويرثي مع الحسابات الأمنية والسياسية لمسقارو، ويتحول الخلاف إلى مواجهة مفتوحة على الملفات.

● مرحلة حساسة… ودولة على فوهة صراع داخلي

المؤشرات الحالية توحي بأن النظام يعيش حالة تصدع  داخلي، حيث تتزاحم الطموحات، وتُستخدم الملفات القضائية كأدوات ضغط، ويتحول الإعلام إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وجود مدير الأمن في الخارج بينما يتم التحقيق مع ضباط ومسؤولين في ملف حساس… ليس أمراً عابراً.
كما أن تدخل وزير الداخلية في توقيت متزامن مع حملات إعلامية تستهدف مسقارو، يضع الصراع في مستوى غير مسبوق.

بينما يحتدم صراع المنافسة بين أركان حكمه يقف ول الغزواني موقف المتفرج مما يجري وإن كان يؤيد ضمنيا ول احويرثي بحسب الصداقة القوية والارتباط الإجتماعي الوثيق بينهما ويضع غزواني ثقتها الكاملة لو ا حويرثي ..

موريتانيا تقف اليوم علي  أعتاب صراع سياسي مبكر حول من سيخلف الرئيس غزواني.
ولد احويرثي يتحرك بثقة وبآليات إعلامية قوية، ومسقارو يفتقر الي ذراع إعلامي قوي ، ويواجه ضغوطاً لكنه يحتفظ بملفات حساسة  قد تغيّر مجرى المواجهة.
وفي ظل اشتعال حرب الملفات، لا يبدو أن هذا الصراع سيتوقف قريباً… بل قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر سخونة مع اقتراب موعد الاستحقاقات القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى