أخبار وطنية

صمت مكلف…  التراخي الرسمي على هوسبب  تكرار الاعتداءات المتكررة؟

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله

صحفي ، وكاتب

medabd388@gmail

 

في وقت تتصاعد فيه الاستفزازات على الحدود، وتُسجَّل حوادث متكررة راح ضحيتها مواطنون موريتانيون أبرياء،في الشمال وفي الجنوب الشرقي للبلاد .

يزداد في الداخل شعورٌ عام بالقلق والغضب، ليس فقط بسبب الاعتداءات ذاتها، بل بسبب ما يُنظر إليه على أنه صمت رسمي مريب وعجز عن اتخاذ موقف حازم يضع حدًا لهذا النزيف.
فالمتابع للمشهد يلحظ أن هذه الحوادث لم تعد معزولة أو عرضية، بل بدأت تأخذ طابع التكرار، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة التعاطي الرسمي معها، ومدى قدرة الدولة على حماية مواطنيها والدفاع عن سيادتها. فحين تتكرر الاعتداءات دون رد واضح، فإن الرسالة التي قد تصل للطرف الآخر هي أن المجال مفتوح لمزيد من التجاوزات.
وفي مقابل هذا التصعيد، تكتفي السلطات – حتى الآن – بسياسة الصمت ، وموقف المتفرج .أو المعالجات الدبلوماسية الهادئة،احيانا اخري.!  وهي مقاربة قد تكون مبررة في بعض السياقات، لكنها تصبح محل انتقاد واسع عندما لا تُرفق بإشارات قوة واضحة أو إجراءات رادعة تمنع تكرار الانتهاكات.
هذا الوضع أسهم في تغذية حالة من السخط الشعبي، حيث تتعالى الأصوات المنتقدة لما تعتبره ضعفًا في الأداء وغيابًا للرؤية الاستراتيجية في إدارة هذا الملف الحساس. فالمواطن، في نهاية المطاف، لا ينظر إلى التعقيدات الدبلوماسية بقدر ما يطالب بنتيجة ملموسة:

الأمن والحماية والكرامة.

● هل أصبحت دماء الموريتانيين رخيصة؟!

سؤال يفرض نفسه بإلحاح في ظل تكرار هذه الحوادث المؤلمة، دون رد يرقى إلى حجم الخطر. ولماذا عجز النظام عن حماية مواطنيه الذين يتعرضون للقتل في الشمال والجنوب الشرقي ؟ ولماذا يبدو هذا المشهد وكأنه بات سمة مرتبطة بهذه المرحلة تحديدًا؟ إنها تساؤلات قاسية، لكنها تعكس حجم الإحباط الذي يتنامى في الشارع. فحين تغيب الحماية، ويضعف الردع، يصبح الشعور بالهوان أمرًا واقعًا، وتصدق المقولة: من يهن يسهل الهوان عليه.
غير أن الإشكال لا يكمن فقط في الرد أو غيابه، بل في غياب خطاب رسمي واضح يشرح للرأي العام الوطني والدولي ما يجري، ويضع الجميع  في صورة الخيارات المتاحة والتحديات القائمة. فالصمت، في مثل هذه القضايا، لا يُفسَّر دائمًا على أنه حكمة، بل قد يُقرأ كعجز أو تردد، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين المواطن ومؤسساته.
إن إدارة الأزمات الحدودية لا تقوم على الانفعال، لكنها أيضًا لا تُبنى على التجاهل. فالدولة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة صياغة مقاربتها، بما يوازن بين الحكمة والصرامة، وبين الدبلوماسية والردع، حتى لا تتحول حدودها إلى ساحة مفتوحة للاختبار المستمر.
في النهاية، لا يُقاس نجاح الدول بقدرتها على تجنب الحروب فقط، بل بقدرتها كذلك على منع الآخرين من التفكير في الاعتداء عليها. وبين هذا وذاك، تبقى مسؤولية السلطة قائمة: حماية المواطن أولًا، وصون هيبة الدولة دائمًا.

زر الذهاب إلى الأعلى