أخبار وطنية

عندما تحدّث ساركوزي وابتسم التاريخ!

     ● قصة صحفية:

       محمدعبدالرحمن ول عبدالله

      صحفي إجتماعي وحقوقي 

 

يروي مقرّبون من دوائر القرار – ومنهم السفيرة الموريتانية في باريس آنذاك السيدة لمّات بنت أونن – أنّ لقاءً طريفًا وعميق الدلالة جمع بين الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي والرئيس الموريتاني الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رحمه الله.

جلس الرجلان وجهاً لوجه. ساركوزي، المعروف بخطابه الصارم تجاه الهوية والدين، بدأ يكيل تساؤلات مبطّنة بلهجة لا تخلو من استفهام سياسي:

  • “بنيتَ مسجداً داخل القصر الرئاسي؟”
    ردّ ولد الشيخ عبد الله بهدوئه المعهود: “نعم.”
  • “ومنحتَ ترخيصاً لحزب ذي مرجعية إسلامية؟”
    فأجاب الرئيس الموريتاني: “نعم، حدث ذلك.”
  • “وجعلت يوم الجمعة عطلة أسبوعية؟”
    فقال سيدي محمد بكل بساطة: “هذا صحيح.”

ابتسم ساركوزي، وهزّ رأسه قائلاً: “… ممتاز.”
كلمة قصيرة، لكنّ ما تلاها كان أبلغ.

عند الوداع، لم يرافق الرئيس الفرنسي ضيفه الموريتاني إلى السيارة كما تقتضي البروتوكولات الدبلوماسية. توقّف عند عتبة القصر وأشار إلى السماء قائلاً: “إنها تمطر.”
كانت إشارة خفيفة، لكنها حملت في أروقة السياسة معنى أثقل من حبات المطر.

وفي اليوم التالي مباشرة، استقبل ساركوزي رئيس جمهورية مالي، وأقام له مأدبة عشاء فاخرة في الإليزيه… في رسالة لم تُخفِ دلالاتها لمن يجيد قراءة لغة السياسة الصامتة.

اليوم، وبعد خمس سنوات على رحيل الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، يقف التاريخ شاهداً منصفاً.
الرجل الذي خرج من السلطة إلى بيته، وعاد بعد ذلك إلى بارئه بلا مالٍ ولا جلبة، تتردد سيرته اليوم على صفحات الموريتانيين بعبارات الإشادة بالنزاهة، والأخلاق، والاحترام، واليد البيضاء.

● في المقابل…
نيكولا ساركوزي، ومعه آخرون ممن عبثوا بالسلطة، يقفون اليوم خارج بيوتهم بقرارات القضاء الفرنسي.
هكذا يمضي الزمن، وينطق التاريخ بميزانه الخاص.

إنه التاريخ…
يثني فقط على من احترموه،
ويُسقط من استهانوا به.

زر الذهاب إلى الأعلى