غزة ضحية ..القرن
غزة اليوم ليست مجرد مدينة مدمَّرة، بل جرح مفتوح في جسد الأمة، ووصمة عار في جبين الضمير العالمي. دُمرت الأحياء، وقُطّعت أوصال الحياة، وسُوّيت البنى التحتية بالأرض، فيما سالت دماء الأطفال والنساء والشيوخ في شوارع لا تعرف غير الحصار والموت.
لكن السؤال المؤلم الذي يُطِلّ برأسه: ماذا بعد؟
ما المصير الذي ينتظر غزة وسكانها الذين يئنّون بين أنقاض البيوت والمستشفيات؟
من السهل، بل من الجبن، أن نُسقط ما جرى على طرف واحد.
نعم، حماس اختارت خطّ المواجهة المُسلّحة ودفعت بغزة إلى قلب الإعصار، وربما كانت رهاناتها على الحاضنة الشعبية والمقاومة أطول من طاقة المدنيين على التحمل.
لكن ما لا خلاف عليه أن الاحتلال الإسرائيلي تجاوز كل حدود القانون والإنسانية، وتعامل مع غزة كمنطقة إبادة جماعية، لا كميدان صراع سياسي أو عسكري.
لقد سقط آلاف الضحايا، وجرح عشرات الآلاف، ودفنت العائلات تحت الركام.
فهل كانت كل هذه الأرواح ثمناً لما تسميه إسرائيل “حق الدفاع عن النفس”؟
وهل استحق أهل غزة أن يُؤخذوا كرهائن في لعبة التطرف والردع والتفاوض على الدم؟
■ غزة ليست فقط ضحية… بل شاهد حي
شاهد على هشاشة النظام الدولي، وعجز العالم عن وقف آلة القتل، أو فرض الحد الأدنى من العدالة.
شاهد على استثمار بعض القوى الإقليمية في دماء الفلسطينيين من أجل أجندات خاصة.
وشاهد أيضًا على صمت عربي رسمي، يكاد يكون أقسى من صوت القنابل نفسها.
■ ما العمل الآن؟
هل نكتفي بلعن الاحتلال وتسجيل المواقف؟
هل نواصل اجترار خطاب المقاومة دون مراجعة نقدية لما جرى؟
أم نبدأ فعلًا في إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس وحدة، تمثيل حقيقي، واستراتيجية مقاومة شاملة، لا تكتفي بالسلاح ولا تستسلم للتطبيع؟
غزة لم تمت، وإن كانت تنزف.
وغزة ليست فقط ضحية… إنها اختبار أخلاقي وسياسي لكل أحرار العالم،
واختبار وجودي لكل العرب: إما أن نستحق فلسطين أو نخونها بالصمت والتواطؤ.