فشل فاضح في تدبير الأزمة..وعقاب جماعي يُساق إليه شعب مُنهك”

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
صحفي وكاتب
medabd388@gmail
ما يجري اليوم في بلدنا لا يمكن وصفه بإدارة أزمة، ولا حتى بسوء تقدير عابر، بل هو تراكم ثقيل لفشلٍ بنيويّ أصبح سمة ملازمة لأداء النظام وحكومته. فحين تتحول الأزمات إلى نمط حكم، وحين يصبح الإنهاك الاقتصادي هو القاسم المشترك بين المواطنين، فإننا لا نكون أمام اختلال ظرفي، بل أمام مسار كامل من الإخفاقات المتراكمة.
لقد أُثقل كاهل المواطن بسلسلة من القرارات التي لا تراعي واقعه ولا قدرته على التحمل. زيادات في الأسعار، تراجع في القدرة الشرائية، وغياب واضح لأي سياسات اجتماعية فعالة تخفف من وقع الأزمات. في المقابل، تستمر السلطة في تسويق خطابٍ مطمئن لا يلامس الواقع، وكأن الفجوة بين ما يُقال وما يُعاش ليست قائمة.
المشكلة لم تعد في أزمة بعينها، بل في طريقة إدارة الدولة نفسها. فملفات حيوية كالمحروقات، الغذاء، والتشغيل، تُدار بعشوائية وغياب رؤية، ما يفتح الباب أمام الهدر وسوء التسيير. ومع كل أزمة جديدة، يتكرر نفس السيناريو: قرارات متأخرة، تبريرات غير مقنعة، ثم تحميل المواطن كلفة الفشل.
الأخطر من ذلك هو تآكل الثقة. حين تتكرر الوعود دون نتائج، وتُعلن المشاريع دون أثر ملموس، يصبح الشك هو القاعدة، وتفقد المؤسسات مصداقيتها تدريجيًا. هذا التآكل لا يُقاس فقط بالأرقام، بل يظهر في حالة الإحباط العام، وفي شعور المواطن بأنه خارج معادلة القرار.
أما ملف الفساد، فيبقى أحد أبرز عناوين هذا الفشل. فالاتهامات المتكررة بسوء استخدام المال العام، وغياب الشفافية في الصفقات، وتداخل المصالح بين السلطة والفاعلين الاقتصاديين، كلها مؤشرات على خلل عميق في منظومة الرقابة والمحاسبة. وحين تغيب المحاسبة، يصبح الفساد ليس مجرد انحراف، بل جزءًا من آلية التسيير.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الحكومة لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تُسهم في إنتاجها. فبدل أن تكون صمام أمان، تتحول قراراتها في كثير من الأحيان إلى عوامل ضغط إضافية تدفع بالمواطن نحو مزيد من الهشاشة. وهنا تبرز المفارقة المؤلمة: شعب لم يعد يملك الكثير ليخسره، يُطلب منه باستمرار أن يتحمل المزيد.
إن توصيف ما يحدث بأنه “فشل فاضح واستهتار مكشوف” لم يعد مجرد خطاب غاضب، بل قراءة لواقع يتكرر يومًا بعد يوم. واقع تُدفع فيه كلفة الأخطاء من جيوب المواطنين، بينما تبقى أسباب تلك الأخطاء دون مساءلة حقيقية.
في النهاية، لا يمكن لأي نظام أن يستمر في تجاهل هذه المؤشرات دون ثمن. فاستمرار نفس النهج، بنفس الأدوات، وبنفس الخطاب، لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة. وصب الزيت علي النار..ما تحتاجه البلاد اليوم ليس تبرير الفشل، بل الاعتراف به، وفتح مسار جاد للإصلاح يعيد الاعتبار للمواطن، ويضع حدًا لدائرة الإخفاق التي طال أمدها.وعلي الفاشلين تقديم استقالتهم.أو إقالتهم فمصلحة الوطن فوق كل اعتبار.






