فضيحة الوقود المغشوش.. من أغرق خزانات سيارات المواطنين بالماء؟

الاتحاد- انواكشوط
يبدو أن بعض الجهات قررت أن تجعل من محطات الوقود “المتهم المثالي” في فضيحة المياه المختلطة بالوقود، وكأن جميع أصحاب المحطات استيقظوا في الصباح نفسه واتفقوا على إغراق خزانات المواطنين بالماء بدل البنزين!
فإذا كانت عشرات المحطات قد باعت الوقود الملوث في التوقيت ذاته، فهل يعقل أن يكون الخطأ قد ولد في كل محطة على حدة؟ أم أن هناك من يحاول إقناع الرأي العام بأن المصيبة نزلت على الجميع من السماء؟
المشكلة الحقيقية ليست في البحث عن الحلقة الأضعف، بل في الإجابة عن السؤال الذي يهرب منه الجميع:
كيف وصلت هذه الكميات من الوقود الملوث إلى السوق أصلاً؟ وأين كانت أجهزة الرقابة التي تتقاضى الرواتب والمخصصات من أجل منع مثل هذه الكوارث قبل وقوعها؟
في الدول التي تحترم مواطنيها، تتحول أزمة بهذا الحجم إلى تحقيق قضائي عاجل، وتستدعى الجهات المسؤولة عن التخزين والنقل والتوزيع والرقابة للمساءلة. أما عندنا، فيبدو أن المطلوب هو العثور بسرعة على ضحية صغيرة لإغلاق الملف ودفن الحقيقة تحت طبقات من البيانات والتبريرات.
المواطن الذي تعطلت سيارته لا يهمه كثيرا تبادل الاتهامات بين المؤسسات. ما يهمه هو معرفة من المسؤول عن إدخال الماء إلى خزان سيارته، ومن سيعوضه عن فاتورة الإصلاح التي قد تلتهم راتب عدة أشهر.
إن ما حدث ليس مجرد خطأ تقني، بل فضيحة رقابية مكتملة الأركان. فإما أن أجهزة الرقابة كانت غائبة، وإما أنها كانت حاضرة ولم تر شيئا، وفي الحالتين تبقى المسؤولية قائمة.
لقد تحولت محطات الوقود إلى شماعة تعلق عليها أخطاء منظومة كاملة، بينما لا يزال الرأي العام ينتظر إجابة بسيطة: من الذي خلط الماء بالوقود؟ ومن الذي سمح ببيعه للناس؟ ومن الذي سيحاسَب؟
أما إذا انتهت القصة بمعاقبة بعض المحطات وطي الملف، فسيكون الدرس الوحيد الذي سيتعلمه المواطن هو أن الأضرار تصيبه وحده، أما المسؤولية فتضيع دائما في الطريق بين الخزان والقرار.







