أخبار وطنية

فضيحة سيارات الأمن… فساد يسير على عجلات معطوبة

محمد عبد الرحمن ولد عبد الله

– الاتحاد ,أنواكشوط

قبل أيام فقط من احتفالات عيد الاستقلال، انفجرت داخل إدارة الأمن فضيحة مدوية تهدد بكشف حجم الفساد الذي ينخر مفاصل واحدة من أهم مؤسسات البلاد. القصة تبدأ من عهد المدير العام السابق للأمن، الجنرال برور، الذي أقدم على صفقة شراء 40 سيارة جديدة لصالح الإدارة… صفقة كانت ستبدو عادية لولا أنها مُنحت، بكل بساطة، لنجله إبراهيم!

لم تكن المشكلة في إسناد الصفقة لابن المدير فقط؛ فهذه من “الكلاسيكيات” في دولة تُدار في الغالب بمنطق النفوذ والعلاقات، بل في أن السيارات نفسها دخلت البلاد برًّا من الحدود في ظروف غامضة، وبمواصفات لم يتم التحقق منها، ولا تُعرف حتى اليوم الجهة التي فحصتها أو صادقت على جاهزيتها.

■ المفاجأة: سيارات لا تعمل!

حين استلم المدير الجديد للأمن، الفريق محمد ولد احريطاني، مهامه، كانت الصدمة بانتظاره: السيارات الأربعون لا تعمل. ليس عطلًا بسيطًا ولا نقص زيت أو بطارية… بل أعطال جوهرية تجعلها خارج الخدمة بالكامل، قبل أيام فقط من العرض العسكري في الثامن والعشرين نوفمبر.

اضطرت الإدارة إلى الاستنجاد بميكانيكي من المغرب لإعادة “إنعاش” هذه السيارات، في خطوة تعكس حجم الإرباك والارتجال. واليوم، ورغم نجاح عمليات الإصلاح الجزئية، فإن المخاوف لا تزال قائمة من أن تتوقف هذه السيارات أثناء العرض العسكري المباشر… وحينها ستكون الفضيحة علنية، شاهدة عليها كاميرات التلفزيون وضيوف الدولة.

■ القرار المعلّق… وخوف من فضيحة على الهواء

حتى هذه اللحظة، لم يُحسم قرار مشاركة السيارات في العرض أم لا. فالمقربون من المدير الجديد ينصحونه بالتراجع، لأن المخاطرة كبيرة، ولأن أي عطل خلال العرض سيُعدّ ضربة موجعة لسمعة الجهاز، وتأكيدًا من “السماء المفتوحة” على أن الفساد لم يعد مجرد تقارير مكتومة، بل بات يمشي على عجلات… معطوبة.

■ صفقة.. ثم درس مطلوب للمدير الجديد

الحادثة لا تكشف فقط عن سوء تسيير سابق، بل تشكّل أيضًا امتحانًا مبكرًا للمدير الجديد. فالمطلوب منه اليوم ليس فقط تدارك العطب الفني، بل إغلاق الباب أمام صفقات التراضي ومنح العقود للأبناء والأقارب. موريتانيا دفعت ـ وما تزال ـ أثمانًا باهظة لهذا النمط من التسيير العائلي الذي يضع المصلحة العامة تحت أقدام الطمع.

الرسالة واضحة:
لا إصلاح داخل الأمن ولا ثقة شعبية في مؤسساته طالما بقيت الصفقات تُمنح بالهاتف، والأوامر تمرّ عبر “أبناء الجنرالات”، والعجلة — حرفيًا — لا تدور.

هذه الفضيحة يجب أن تكون نقطة بداية لكشف ملفات أكبر، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، لأن أمن الدولة لا يُدار بالوساطات… ولا تُحركه سيارات متهالكة.

وإلا… سننتظر فضيحة أخرى في عرض آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى