أخبار وطنية

مركز بلا ثقافة… وميزانية بلا أثر المركز الثقافي الموريتاني في داكار نموذج للتسيب والفراغ.

يُفترض أن يكون المركز الثقافي الموريتاني في داكار واجهة حضارية تعكس ثراء الثقافة الموريتانية وتخدم الجالية، وتبني جسورًا ثقافية مع المحيط السنغالي. غير أن الواقع، كما عاينّاه ميدانيًا، يقدّم صورة مغايرة تمامًا: مركز مغلق، غائب عن المشهد، بلا نشاط، وبلا أي حضور يُذكر.
خلال زيارتنا للمركز، لم نلحظ أي حركة أو برنامج أو نشاط ثقافي. الأبواب موصدة، والفضاء يبدو كأنه خارج الخدمة، في وقت تُصرف عليه ميزانية عمومية من المال العام، دون أن يقابل ذلك أي دور فعلي أو مردود ثقافي أو مجتمعي.
الأخطر من ذلك أن إدارة هذا المرفق أُسندت إلى شاب يافع، يفتقر إلى الخبرة والكفاءة المطلوبة لإدارة مؤسسة ثقافية خارج البلاد، وهي مهمة تتطلب دراية بالعمل الثقافي، وخبرة في التسيير، وقدرة على التواصل، والتخطيط، وبناء العلاقات. فالمشكلة هنا لا تتعلق بالعمر في حد ذاته، بل بانعدام التجربة وغياب المؤهلات، وما يترتب على ذلك من شلل كامل في الأداء.
إن ما يجري في المركز الثقافي الموريتاني بداكار يطرح أسئلة مشروعة حول معايير التعيين، وآليات الرقابة، ومصير الميزانيات المخصصة لهذه المؤسسات. كيف يُدار مركز ثقافي دون برنامج؟ وكيف تُصرف أموال عمومية على مؤسسة مغلقة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الغياب الفاضح؟
إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة موريتانيا الثقافية في الخارج، بل يكرّس منطق الاستخفاف بالمال العام، ويؤكد أن بعض التعيينات لا تزال تُبنى على اعتبارات بعيدة عن الكفاءة والاستحقاق.
إنقاذ هذا المركز، وغيره من المراكز المشابهة، يبدأ بمراجعة جادة، ومحاسبة واضحة، وإسناد المسؤولية لمن يملك الخبرة والرؤية، حتى تتحول هذه الفضاءات من عناوين شكلية إلى مؤسسات حية تؤدي دورها الحقيقي.

زر الذهاب إلى الأعلى