أخبار وطنية

معركة مختبر الشرطة… حفظ الدعوى أم حفظ التوازن داخل هرم السلطة؟

مقال صحفي تحليلي

محمدعبدالرحمن ول عبدالله

صحفي إجتماعي وحقوقي

 

في خطوة كانت متوقعة لدى المتابعين، أعلنت النيابة العامة حفظ الدعوى في ملف فضيحة مختبر الشرطة، منهيةً بذلك أشهرًا من الجدل السياسي والإعلامي  حول واحد من أكثر الملفات حساسية في البلاد. غير أن قرار الحفظ لم يُنهِ الأسئلة، بل فتح الباب أمام قراءة أعمق للصراع الدائر في الظل بين المدير العام السسابق للأمن الوطني، الفريق مسقارو ولد سيدي، ووزير الداخلية، محمد أحمد ولد احويرثي، الذي يُنظر إليه على أنه الطرف الأكثر دفعًا نحو تفجير الملف منذ بداياته.

● ملف يُغلق… لكن تداعياته تبقى مفتوحة

حفظ الدعوى لم يكن فقط مجرّد إجراء قانوني؛ بل كان رسالة سياسية واضحة بأن النظام اختار إطفاء النار بدل صبّ مزيد من الزيت عليها. فالملف، لو سار في مساره القضائي الطبيعي، كان سيخرج للعلن تفاصيل محرجة ويفتح جبهات داخل بنية السلطة نفسها، وهو ما سعت دوائر القرار إلى تجنّبه بكل السبل.

● هل انتصر مسقارو؟

من حيث الشكل، خرج مسقارو من المعركة منتصرا . تمكّن من تجاوز أخطر اختبار واجهه منذ توليه قيادة الأمن الوطني، وأثبت أن نفوذه داخل الدولة ليس هشًّا كما حاول خصومه تصويره. كما أن حفظ الملف يؤشر إلى أن جناحه داخل السلطة ما يزال قادرًا على حماية موقعه وإعادة التوازن داخل المعادلة الأمنية.

لكن هذا “الانتصار” يبقى تكتيكيًا أكثر منه استراتيجيًا. فالمسؤول الأمني الذي يحمل ملفات حساسة لا يمكن إزاحته بسهولة، لكنه في الوقت ذاته يبقى داخل دائرة الاستهداف السياسي كلما اشتد الصراع بين الأجنحة.

●تسوية من تحت الطاولة… أم نهاية للمعركة؟

المعطيات كلها تشير إلى أن ما حصل لم يكن انتصارًا خالصًا لطرف وهزيمة مطلقة لآخر، بل تسوية هادئة رتّبتها دوائر نافذة داخل النظام لوقف نزيف الصراع بين:

  • جناح الداخلية
  • وجناح الأمن الوطني

فالطرفان يمتلكان ما يكفي من المعلومات لإحراج الآخر، ومجرّد انزلاق المواجهة إلى العلن كان سيهدد تماسك المنظومة برمتها. لهذا جاء الحفظ “الصامت” كحل وسط يجنّب الجميع الخسائر ويوصد الملف دون ضجيج.

●التصدعات… خطر مؤجَّل

قرار الحفظ نجح في كبح المواجهة، لكنه لم يُنهِ جذور الأزمة. فما حدث كشف هشاشة التوازن داخل هرم السلطة، وأظهر أن الصراع بين الأجهزة لم يعد مجرد تنافس إداري، بل معركة نفوذ مكتملة الأركان.
ومع كل خطوة سياسية أو أمنية مقبلة، قد تعود التوترات إلى الواجهة بطرق أخرى، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية المتوترة واشتداد الضغط الداخلي على مؤسسات الدولة.

ما جرى لم يكن مجرد حفظ دعوى في قضية تقنية، بل كان عملية إخماد مدروسة لصراع خطير داخل الدولة. خرج مسقارو من الأزمة بسلام، وتراجع اندفاع ولد احويرثي، لكن المعركة لم تُحسم نهائيًا. فالملفات تُغلق، أما التصدعات داخل هرم السلطة فتبقى قائمة… تنتظر فقط الشرارة التي تعيدها إلى السطح.

زر الذهاب إلى الأعلى