مفعول التهدئة ..وتعدد الأزمات
حين تتحوّل الوقفات الاحتجاجية من أدوات ضغط إلى منصات لتجميل الواقع، نكون أمام حالة نموذجية من “مفعول التهدئة الخطير”. هذا ما حدث تمامًا في وقفة لبادين، حين بادر نواب معارضون إلى الاحتجاج على أزمة العطش المتفاقمة، لكن ما لبث المشهد أن انقلب من الشارع إلى قاعة اجتماعات وزارة المياه، ومن صوت المحتجين إلى صوت الوزيرة.
لم يعد العطش أزمة، بل مادة دسمة لرواية رسمية تستعرض الإنجازات الورقية والوعود المستقبلية، بينما تراجع دور النواب من ممثلين لصوت الشعب إلى مكرّسين للسردية الحكومية. وهكذا، أُفرغت الوقفة من مضمونها وتحولت إلى جلسة تصوير إعلامي للتهدئة و”التفاهم”.
إنها تقنية معروفة في الخطاب السياسي: احتواء الغضب بدل الاستماع له، وترويض الاحتجاج بدل الاستجابة لمطالبه. وبدل أن تكون الوزيرة في موقع المساءلة، تحوّلت الوقفة إلى فرصة سانحة لها لعرض موقفها، و”تبييض” وجه سياساتها المتعثرة.
هذا النوع من التهدئة لا يطفئ العطش، بل يخنق صوت العطاشى.