مقارنة سريعة بين زيارتي عزيز وغزواني للولايات المتحدة الأمريكية
الفرق بين زيارة الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز وزيارة الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الولايات المتحدة – من حيث الشكل والمضمون – يعكس تباينًا في الشخصية، والخلفية، والنهج السياسي لكلٍّ منهما وعندما نجري مقارنة بسيطة بين الزيارتين يمكننا أن نلاحظ،الفرق الشاسع بين الرئيسين بوضوح.
أولاً: من حيث الشكل والرمزية
محمد ولد عبد العزيز:
جلس إلى جانب الرئيس الأمريكي (باراك أوباما آنذاك) خلال قمة واشنطن حول الأمن، ما منح الزيارة بعدًا رمزيًا مهمًا.
كان واثقًا من نفسه، صلب الحضور، مباشرًا في مواقفه، حتى وإن اختلف معها البعض.
ظهر بمظهر القيادي الذي يملك قراره، ويعرف ما يريد، حتى لو لم يكن دبلوماسيًا في طرحه.
محمد ولد الشيخ الغزواني:
جلس بعيدًا عن الرئيس الأمريكي دونالد اترامب، في الترتيب البروتوكولي خلال القمة الأخيرة، مما أضعف رمزية الحضور.
بدا مرتبكًا أو متحفظًا في تصريحاته، ولم يسجل أي موقف واضح أو حازم.
لم يظهر بأي طرح استراتيجي أو مبادرة خاصة، بل كان حضوره أقرب إلى المجاملة الدبلوماسية.
ثانيًا: من حيث الرسائل والمواقف
ولد عبد العزيز:
كانت زيارته محمّلة برسائل سياسية تتعلق بـمحاربة الإرهاب في الساحل، وقدم موريتانيا كحالة “ناجحة” في هذا المجال.
لم يقدم تنازلات سيادية، وكان حريصًا على تأكيد استقلال القرار الموريتاني.
عرف كيف يستثمر زيارته دوليًا لتعزيز صورته داخليًا كقائد قوي.
ولد الشيخ الغزواني:
حمل معه ملفًا يركّز على الاستثمار الخارجي وطلب الدعم، خصوصًا في ظل الوضع الاقتصادي الهش.
لم يقدم موقفًا حادًا أو ملفًا محوريًا، ما جعل الزيارة باهتة إعلاميًا وسياسيًا.
سُجل عليه نوع من الضبابية في الطرح، والغياب عن دوائر التأثير المباشر خلال القمة.
ثالثًا: الخلفية والنهج الشخصي
الجانب محمد ولد عبد العزيز محمد ولد الشيخ الغزواني
الخلفية عسكري مباشر، صاحب قرار، قليل المجاملات عسكري هادئ، يميل إلى التوافق والمهادنة
أسلوب الحكم فردي ومبادر جماعي وبيروقراطي
الجرأة في الخارج مرتفعة، حتى لو أثارت الجدل محدودة، يميل للغة الدبلوماسية العامة
التعامل مع الضغط الدولي لا يتراجع بسهولة يسعى لتفادي الصدام بأي ثمن
خلاصة تحليلية:
زيارة عزيز حملت رمزية القيادة الحازمة رغم الانتقادات، أما زيارة غزواني فكانت أقرب إلى زيارة مجاملة دبلوماسية باهتة. الفارق بين الرجلين ليس في المناصب بل في الشخصيات، وبين رئيس، يصنع حضوره أينما حلّ، وآخر يبحث عن مكان بين الصفوف لكنه لا يترك بصمة.