منتدى موريتانيا–أمريكا للأعمال.. هل تتحول الفرص المعلنة إلى استثمارات حقيقية؟

الإتحاد – أنواكشوط
افتُتح في نواكشوط منتدى موريتانيا–أمريكا للأعمال، بمشاركة رجال أعمال ومستثمرين أمريكيين ونظرائهم الموريتانيين، في خطوة تقدمها الحكومة بوصفها محطة جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، الدكتور عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، عرض أمام الوفد الأمريكي صورة واسعة للفرص التي تزخر بها موريتانيا، من المعادن والطاقة والموارد البحرية والزراعة والثروة الحيوانية، إلى الاقتصاد الرقمي والاتصالات والخدمات المالية والصحة والتعليم.
وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الأمن القانوني للاستثمار، مشددا على أهمية الشفافية والحماية والتحفيز، وعلى وجود قانون استثمار وشراكة بين القطاعين العام والخاص ووكالة لتنمية الاستثمارات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه على هذا الخطاب هو: هل تكفي القوانين والفرص الطبيعية لجذب المستثمر الأمريكي، أم أن المستثمر يحتاج قبل كل شيء إلى بيئة أعمال يمكنه الوثوق بها؟
فالاستثمار لا يبحث فقط عن الثروات، وإنما عن الشفافية، واستقرار القواعد، وسرعة القضاء، ووضوح الصفقات، وتكافؤ الفرص، ومحاربة الاحتكار والمحسوبية، وحماية المال الخاص والعام على السواء.
وإذا كانت الحكومة تقول إن موريتانيا تخلت عن عدد من القطاعات الإنتاجية لصالح القطاع الخاص، فإن نجاح هذا التحول سيقاس بما إذا كان القطاع الخاص قادرا فعلا على المنافسة بحرية، لا بمجرد انتقال الفرص من الدولة إلى دائرة محدودة من المستفيدين.
أما الحديث عن تحويل الموارد إلى قيمة مضافة محلية، وتطوير الصناعات التحويلية ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات الوطنية، فهو بالضبط ما تحتاجه موريتانيا؛ فالمشكلة لم تكن يوما في ندرة الموارد، وإنما في قدرة البلد على تحويلها إلى إنتاج وفرص عمل وخدمات أفضل للمواطنين.
ومن جهته، وصف رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل، زين العابدين ولد الشيخ أحمد، توقيت المبادرة بالمناسب، مؤكدا استعداد الاتحاد لمواكبة المستثمرين الأمريكيين وتسهيل الشراكات بينهم وبين رجال الأعمال الموريتانيين.
وتبقى الكرة الآن في ملعب الطرفين: الحكومة مطالبة بتحويل وعود تحسين مناخ الأعمال إلى إجراءات ملموسة، والقطاع الخاص مطالب بإثبات أن الشراكات الجديدة ستنتج مشاريع حقيقية لا مجرد مذكرات تفاهم وصور بروتوكولية.
فالوفود الاستثمارية لا تأتي إلى موريتانيا بحثا عن الخطب الجميلة، وإنما عن فرص واضحة وقواعد مستقرة وعوائد قابلة للتحقق.
وموريتانيا تملك بالفعل موارد وموقعا استراتيجيا وفرصا كبيرة. لكن التحدي الحقيقي ليس في إقناع المستثمر بأن الفرص موجودة، بل في إقناعه بأن البيئة التي سيستثمر فيها تستحق ثقته وأمواله.
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي لمنتدى موريتانيا–أمريكا للأعمال.







