ثقافة

من دمعة في مطار نواكشوط إلى سكينة العودة: حكاية نوفر رمول مع موريتانيا

كشفت الإعلامية والمذيعة التونسية نوفر رمول عن تجربة إنسانية عميقة عاشتها في نواكشوط، حين فُجعت بوفاة والدها، وكانت تتابع في قاعة الانتظار مشاهد جنازة الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي. تقول رمول إن مشاعرها انفجرت بالبكاء، قبل أن تمتدّ إليها يد امرأة موريتانية لم تكن تعرفها، وضعت كفّها برفق على ظهرها وشرعت تتلو آيات من القرآن بصوت خافت، فهدأ روعها واستعادت أنفاسها، وكأن السكينة وجدت طريقها إليها في أكثر لحظاتها وجعًا.
وأضافت أنها لم تتعرّف على اسم تلك السيدة، ولم يجمعهما تواصل بعد ذلك، غير أن أثر اللحظة ظلّ محفورًا في ذاكرتها، مرتبطًا بموريتانيا. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد زياراتها المتكرّرة للبلاد مجرّد تنقّل مهني، بل بحثًا عن ذلك الإحساس النادر بـ“الأمان والطمأنينة” الذي منحته إيّاه تلك المواساة الصامتة.
وأشارت رمول، التي عرفها الجمهور العربي منذ عام 2010 عبر شاشة تلفزيون دبي من خلال برنامجها السياسي قابل للنقاش، إلى أن رحلاتها المتواصلة إلى موريتانيا منذ 2019 تشبه “العودة إلى مكان ينتظرها”، رغم عناء السفر الطويل الذي قد يتجاوز 27 ساعة.
وتوقّفت الإعلامية عند تفاصيل الحياة اليومية في موريتانيا، معتبرة أن “الأتاي ليس مجرّد مشروب، بل فلسفة حياة”، في إشارة إلى طقوس الشاي الثلاثة التي تبدأ مُرّة كالصبر، ثم تتخفّف كالأمل، وتُختتم حلوة كالطمأنينة. كما رأت أن الزمن هناك “لا يمضي… بل يتمدّد”، وأن المجالس الهادئة تتحوّل إلى فضاءات رحبة لنقاش السياسة وشؤون العالم من “شرفة غرب إفريقيا”.
وفي ختام حديثها، انتقدت ضحالة معرفة بعض العرب بموريتانيا، لافتة إلى أن كثيرين يجهلون ثراءها الثقافي واللغوي، وإرث مدنها التاريخية المصنّفة تراثًا عالميًا مثل شنقيط ووادان وتيشيت وولاتة، إضافة إلى تقاليد المحاظر التي أسهمت في ترسيخ صورة البلاد كمنارة للعلم والأدب، حتى شاع عنها لقب “بلد المليون شاعر”.

زر الذهاب إلى الأعلى