أخبار وطنية

وأخذ الألواح..عام الصورة في زمن الطمي.!

وأخذ الألواح..
عام الصورة في زمن  الطمي!

 

محمدعبدالرحمن ول عبدالله

كاتب  صحفي، انواكشوط

 

منذ البداية بدا واضحًا أن هذا النظام لا يجيد سوى صناعة الخيبات وتوزيع المعاذير. فالمأمورية الأولى كانت أشبه بـ”مأمورية الكمّامة”، إذ غطت على الواقع أكثر مما عالجته، أما المأمورية الثانية فقد تحولت إلى “مأمورية الطمي”، الذي تسبب في ازمة عطش حادة لم يسبق لها مثيل. وكذالك غرقت العاصمة والمدن الكبرى في الأوحال، بسبب الأمطار لتكشف هشاشة البنى التحتية وعجز الدولة عن مواجهة أبسط التحديات.

واليوم يدخل البلد طورًا جديدًا يمكن تسميته بـ”عام صوّرني”. عامٌ تحوّلت فيه آلة الدعاية الرسمية إلى مسرح للصور أكثر منه إلى منبر للإنجازات. صورٌ متتابعة من بومديد إلى اترارزة، تحاول رسم مشاهد وردية وسط واقع تغمره المياه وتنهشه الأزمات، وكأن الصورة وحدها تكفي لإلغاء حقيقة الانسداد.

الطريف – وربما المؤلم – أن هذه الصور التي يُفترض أن تُجمّل النظام وتمنحه شيئًا من الهيبة، باتت تتحول إلى مادة للسخرية الشعبية، وإلى رموز لـ”التحول الرقمي” على الطريقة المحلية: صور وزراء ومسؤولين تتعرض للتحوير والسياق التهكمي، فتصبح النكتة أسرع من الخبر، واللافتة أبلغ من التصريح.

ولأن السياسة في هذا البلد كثيرًا ما تختلط بالرمزيات الاجتماعية، جاءت صورة أحد وزراء اترارزة لتغلق دائرة “ترند الصور”. فقد أراد النظام أن يصدّر خطابًا بصريًا عن الحيوية والتنمية، لكنه انتهى إلى إنتاج أضحوكة، لتظلّ اترارزة – كما هي في التاريخ السياسي – البداية والنهاية.

لكن ما يغيب عن هذه الحملة المصوّرة هو ما أشار إليه النص القرآني، في سياق النقد والتوجيه :

أغوذبالله من الشيطان الرجيم :

﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾

صدق الله العظيم [ الأعراف: 145]

أي أن الألواح ليست صورًا ولا دعاية، بل التزامًا بالمعنى والجوهر. أما حين يُستبدل الجوهر بالصورة، فإن النتيجة لن تكون سوى إعادة إنتاج لحملة التصوير السنوية غير المجدية، ولسان حالها يقول ، لا قديم يذكر ولاجديد يعاد. سوي الصور ، التي تراها العيون كل يوم في الشارع، مهما طال زمن “عام صوّرني”.

زر الذهاب إلى الأعلى