أخبار وطنية

وزراء القبائل أم وزراء الدولة؟ زيارات ميدانية تتحول إلى كرنفالات فارغة

في مشهد يختلط فيه الرسمي بالقبلي، والعام بالخاص، تحولت زيارات عدد من الوزراء إلى الداخل الموريتاني إلى استعراضات فولكلورية تخلو من أي أثر تنموي حقيقي.
استقبالات حاشدة، وتنافس قبلي، وشعارات قاتلة لروح الدولة، وومضات إعلامية تتغذى على سخرية اللحظة وتقدم تضامنًا شعبيًا كاذبًا.

فهل أعادت زيارة الوزير الأمين العام للرئاسة إلى النعمة ترميم الطريق الرابط بين المدينة وقريته بنكو؟ وهل جلبت مياهًا صالحة للشرب إلى تلك البلديات العطشى؟
وما الذي أضافه تجول وزير الرقمنة في محاظر المدرذرة غير الصور التذكارية؟ وماذا تحقق من المهرجانات الموسمية سوى المزيد من الأهازيج والولائم؟
وهل كانت القبعة التقليدية التي اعتمرها الوزير السابق با عثمان وهو يتجول بين قطيع من الأبقار أكثر من محاولة لإحياء رمزية بلا مضمون؟
ثم هل حُلّت مشاكل باسكنو بعدما أمضى وزير الدفاع نصف شهر فيها، في مدينة لا تملك حتى القدرة على إنقاذ غريق من سد؟
وأي مشروع جلبه وزير الصيد إلى آمرج وعدل بكرو، وهما أبرز مثال على فشل مشاريع الدولة وتعثر طريق معطّل منذ خمس سنوات؟

هذه الزيارات، لو كانت جزءًا من مشروع تنموي ذي أهداف محددة، لكان من الممكن أن تصنع فارقًا. ولو كانت مجرد أوامر إدارية، لوجب أن تُرصد لها ميزانيات ووسائل وقدرات حقيقية تجعلها ذات أثر ملموس في حياة السكان.

أما أن تتحول إلى طقوس ولاء تُقدَّم فيها الخيل والجمال، وتُحيى فيها أمجاد قبلية كان ينبغي للدولة أن تطوي صفحتها، أو تُقام فيها أمجاد لا تستند إلى إرث ولا إنجاز، فذلك لا يعدو كونه إعادة إحياء للنعرات، وإشعالًا لفتيل الخلافات التقليدية.

فالوزراء، الذين عجز أغلبهم عن أن يكونوا وزراء قطاعات، كيف يمكنهم أن يتحولوا إلى وزراء مقاطعات؟ بل إن بعضهم بات يُنظر إليه كوزير قبيلة أو ممثل أسرة، أو حتى وكيل تاجر، لا كحامل لرؤية دولة، ولا كمُنفِّذ لسياسات عمومية.

زر الذهاب إلى الأعلى