20 عامًا على انقلاب أعاد تكريس التداول العسكري علي السلطة.!
تمرّ اليوم الذكرى العشرون لانقلاب الثالث من أغسطس 2005، الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، الذي يعيش الأن في منفاه بقطر.
لكنّ ما جرى لم يكن انقلابًا عسكريًا تقليديًا بقدر ما كان تعديلًا داخليًا ناعمًا ضمن المنظومة العسكرية نفسها، وحصادًا متأخرًا لثمار تمرد صالح ولد حنن ورفاقه عام 2003، وهو التمرد الذي هزّ أركان النظام فعليًا، وإن فشل عسكريًا.
فقد أدرك العسكريون حينها أن بقاء النظام يتطلب إزاحة الرأس فقط، أي معاوية، والإبقاء على الجسد: البُنى الأمنية والإدارية، وشبكة المصالح، ورجال الدولة. وهكذا كان.
اختفى الرجل من المشهد، وظلت أدواته وأساليبه ونخبُه قائمةً تتبدّل ولاءاتها كما تُبدِّل الأقنعة. شيوخ القبائل، الشعراء، الفنانين، وأصحاب الحظوة، اختفوا فجأة من محيط معاوية، وظهروا في حضن العسكر الجدد بنفس الحماسة وربما بنفس القصائد.
ولنا في الرئيس محمد ولد عبد العزيز مثالٌ أقرب عهدًا. رغم الجبروت والقوة ، وجد نفسه وحيدًا، لأن أغلب من كانوا يحيطون به لم يكونوا أوفياء له شخصيًا، بل للسلطة والنفوذ والقوة. هؤلاء بايعوا بالأمس معاوية، ثم عزيز، وهم اليوم مع السلطة الجديدة، أينما كانت.
لقد دشّن انقلاب 2005 مرحلة جديدة من الأنظمة العسكرية في موريتانيا، عنوانها الأبرز: “تداوُل سلمي عسكري على السلطة” في إطار تفاهمات داخلية غير معلنة، وتدويرٍ هادئ للقيادات ضمن طقوسٍ مدنية شكلية تقتضيها المرحلة.
وإذا لم تُفتح صفحة جديدة، من المساءلة، وتحول ديمقراطي حقيقي فسيبقى المواطن مجرد متفرج في مسرح تداوله الجيش على السلطة منذ أكثر من أربعين عامًا.