صونكو: خطة الإنعاش الإقتصادي من موارد الدولة.
تصريح رئيس الوزراء عثمان سونكو بأن خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي ممولة بنسبة 90٪ من الموارد الداخلية، دون الاعتماد على الديون، يحمل دلالات سياسية واقتصادية قوية، ويطرح في الوقت ذاته تساؤلات مشروعة حول:
▪︎ دلالات التصريح:
رسالة سيادية: يؤكد استقلال القرار الاقتصادي ومحاولة التخلص من التبعية المالية للمؤسسات الدولية.
ثقة في الموارد الوطنية: إشارة إلى أن الدولة تملك من الإمكانات ما يكفي لتمويل مشاريعها الكبرى.
▪︎ نموذج بديل: محاولة لتقديم تجربة مغايرة في زمن تتزايد فيه أصوات الشعوب الرافضة لسياسات الاستدانة المفرطة في إفريقيا.
لكن، تطرح هذه النسبة المرتفعة (90٪) تساؤلات جوهرية:
1. ما هي مصادر هذه الموارد الداخلية؟
هل تتعلق بتحصيل الضرائب؟ تقليص النفقات؟ مكافحة الفساد؟ تعبئة مدخرات محلية؟ إعادة توجيه مخصصات الدولة؟
2. هل هذا التمويل الداخلي مستدام؟
أم أنه مجرد تعبئة مؤقتة ستُستنزف سريعًا، ما يضطر الحكومة لاحقًا إلى الاقتراض؟
3. ما طبيعة المشاريع التي تشملها الخطة؟
هل هي ذات طابع إنتاجي واستثماري يضمن عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، أم أنها مشاريع استهلاكية آنية لتهدئة الوضع الاجتماعي؟
4. أين الشفافية؟
هل ستُنشر تفاصيل التمويل والتدقيق فيه أمام الرأي العام؟ أم سنبقى أمام أرقام غير قابلة للتحقق الفعلي؟
تصريح سونكو جريء من حيث المبدأ، ويتماشى مع الخطاب “السيادي” الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة. لكنه بحاجة إلى إثبات عملي وتفاصيل دقيقة تبرر هذه النسبة المرتفعة، خصوصًا في بلد يعاني من ضعف البنية الاقتصادية وتحديات اجتماعية كبيرة.