أخبار وطنية

نواكشوط.. حين تُحاصر النفايات أكبر جامع في العاصمة

عند الأسوار الخارجية للجامع الكبير وسط نواكشوط، تتكدس أطنان من النفايات والقمامة التي تخنق المكان بروائحها وتشوّه واحدا من أبرز معالم المدينة. المشهد لا يليق بمحيط بيت من بيوت الله، ولا يعكس أي مستوى من احترام قدسيته أو رمزيته. زوار المسجد يصفون الأمر بأنه “إهانة” تتكرر يوميا أمام صمت الجهات المسؤولة.

رواد الجامع أكدوا لموقع الفكر أن الباحات والمرافق المحيطة بالمكان باتت مرتعا للأوساخ والمياه الراكدة، فيما تحوّلت حاويات القمامة إلى مصدر دائم للروائح الكريهة. ويضيف أحد المصلين أن “رمزية الجامع وموقعه في قلب العاصمة تفرضان احترام حرمته، ومنع تحويل محيطه إلى مكب لنفايات سوق النقطة المجاور”.

ومع غياب المراحيض العمومية في المنطقة، تحولت جدران المسجد نفسها إلى “مرافق بديلة” لبعض المارة والسائقين الذين يحاصرون المكان بسياراتهم. ورغم أن إحدى الجمعيات رفعت سابقا لافتات تحذيرية، إلا أنها تآكلت مع الوقت ولم يعد يُقرأ منها شيء، بينما بقيت الفوضى على حالها.

● فوضى عمرانية بلا هوية

ولا يقتصر الوضع على الجامع الكبير وحده. فمساجد العاصمة تعيش حالة من العشوائية، سواء في البناء أو الصيانة أو استغلال المساحات. معظمها بني دون هوية معمارية واضحة أو معايير إنشائية محترمة. بعض المساجد أقيم في الساحات العامة، وأخرى شُيّدت فوق قطع أرض مخصصة لمرافق مختلفة، فيما جرى تحويل واجهات بعضها إلى محلات تجارية.

الظاهرة الأكثر غرابة هي الاكتظاظ غير المبرر للمساجد في أحياء ضيقة، حيث يمكن أن يعثر المرء على مسجدين أو ثلاثة في نفس الشارع، رغم قلة المصلين، في مشهد يفضح غياب التخطيط وضعف الرقابة.

● داخل المساجد.. إهمال لا يليق

الفوضى تمتد أيضا إلى داخل أغلب مساجد نواكشوط. دورات المياه غير موجودة في كثير منها، وإن وجدت فهي خارج الخدمة. أما أماكن الوضوء فغالبا متهالكة، ما يضطر المصلين إلى الوضوء في الممرات والطرق. ومع غياب قواعد احترام قدسية المكان، تظهر سلوكيات غريبة، من الدخول بملابس النوم إلى الافتراش العشوائي.

تضاف إلى ذلك مشكلة غياب الصيانة الدورية، حيث تتراكم الغبار والأوساخ، ويتحول بعض المساجد إلى مأوى للمتسولين والمتسكعين وحتى الحيوانات السائبة أحيانا. ويشير المصلون إلى أن الزحام الهائل للمتسولين أمام الأبواب بات يقطع أجواء السكينة ويشوّش على المصلين.

● بلدية غائبة.. ومساجد تعاني

كل تلك المشاهد تعكس تقصيرا واضحا من بلدية نواكشوط في تنظيف وصيانة محيط المسجد الأكبر في البلد، بل ومساجد العاصمة عامة. فغياب الرقابة، وانعدام دوريات النظافة، وعدم توفير مرافق بديلة للمارة والمتسوقين، كلها أسباب جعلت من محيط المسجد الكبير نقطة سوداء في قلب المدينة.

الوضع لم يعد مجرد مظهر فوضوي، بل تحول إلى إساءة مباشرة لحرمة دور العبادة، وصورة غير حضارية لعاصمة يفترض أن تقدم خدمات أساسية تتناسب مع حجمها وموقعها.

زر الذهاب إلى الأعلى