أخبار وطنية

فضيحة “آفطوط الشرقي”: تقرير خبرة يكشف اختفاء 538 مليون أوقية

 

كشفت تقرير الخبرة القضائية الذي أمرت به المحكمة بشأن مشروع “آفطوط الشرقي”، المنفذ من طرف شركة “زين العابدين BIS TP”، عن معطيات صادمة تؤكد اختلاس مبلغ يناهز 538 مليون أوقية قديمة، وهو ما يمثل حوالي 70% من إجمالي التمويل المخصص للمشروع.
تقرير الخبرة، الذي انتظره الرأي العام منذ أشهر، وضع علامات استفهام كبيرة حول آليات التنفيذ والرقابة، وأعاد إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع البنى التحتية الممولة من المال العام.

وخلال جلسة أمس، سجل دفاع رجل الأعمال زين العابدين اعتراضه الشديد على التقرير، وهاجم مضامينه، واصفًا إياه بأنه “أقرب إلى تقرير لمنظمة الشفافية الدولية منه إلى تقرير خبرة قضائي”، في إشارة إلى ما اعتبره لهجة اتهامية وافتقارًا للدقة الفنية.

● خلفيات القضية: اعتقال سياسي وإعادة فتح ملف قديم

وتعود جذور هذه القضية إلى سنوات مضت، حين فجّر السيناتور محمد ولد غده ملف المشروع، متحدثًا عن اختلاسات واسعة النطاق. وقد أدى ذلك في حينه إلى توقيفه وسجنه لمدة ثلاثة أشهر، بعد نشره معطيات قال إنها توثق عمليات نهب منظمة لأموال المشروع.

الضجة التي أثارها السيناتور دفعت المحكمة آنذاك إلى طلب تقرير خبرة فني، بغرض مقارنته مع تقرير مستقل كانت قد أعدته إحدى الهيئات الحقوقية الدولية “منظمة الشفافية” حول الموضوع ذاته.

واليوم، وبعد صدور تقرير الخبرة القضائية الجديد، يعود الملف إلى الواجهة بقوة، مع تجدد الجدل حول مسؤوليات التنفيذ والرقابة، وما إذا كانت هناك إرادة فعلية لفتح الملفات القديمة أو أن القضية ستظل كبقية ملفات الفساد التي وُضعت على الرف.

● قضية تتجاوز الأرقام

لا تقف خطورة القضية عند حجم المبالغ المختلسة فحسب، بل تتعداها إلى تداعيات اجتماعية وإنسانية، فمشروع “آفطوط الشرقي” كان يفترض أن يغير حياة آلاف الأسر في المناطق الريفية عبر تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب.
غير أن ما كشفه التقرير يطرح أسئلة موجعة حول مصير المشاريع التنموية حين تتحول إلى أبواب مشرعة للثراء غير المشروع.

زر الذهاب إلى الأعلى