ول الدنه كرامة لاتباع..شهادة نزاهة في الصفقات والعمولات

على أعتاب التقاعد، حين تميل النفوس الضعيفة إلى المساومة ويغريها لمعان المال… وُضِعت أمامه مئات الملايين، رشوة صريحة ليُغلق عينيه عن ما يجري داخل صفقة مختبر الشرطة.
لكن اللواء المتقاعد محمد ولد الدنه اختار الطريق الذي لا يجرؤ عليه إلا القليل: طريق النزاهة.
رفض أن يبيع تاريخه، ورفض أن يشارك في لعبة قذرة تتقاطع فيها المصالح، وتختنق فيها القيم، ويُدار فيها المال العام كأنّه تركة خاصة.
في الوقت الذي كان فيه آخرون يقتسمون «غنيمة المختبر» بلا خجل، اختار هو أن يخرج نظيف اليد، مرتاح الضمير، ثابت الموقف… رجلًا لا يُشترى.
إن فساد صفقة مختبر الشرطة – بما حملته من عمولات مشبوهة وعروض فاحشة – لم يكن مجرد حادثة، بل كان اختبارًا أخلاقيًا حاسمًا.
اختبارًا سقط فيه كثيرون… ونجح فيه رجل واحد، لأن الكرامة بالنسبة له ليست بندًا قابلًا للتفاوض.
في زمن تلتبس فيه الحدود بين الحق والباطل، يظل أمثال ولد الدنه دليلًا حيًا على أن الشرف لا يحتاج إلى ضجيج، وأن قيمة الإنسان ليست في رصيده البنكي، بل في قدرته على قول “لا” حين يتسابق الجميع لقول “نعم”.
تحية تقدير لكل من جعل النزاهة مسارًا، والواجب أمانة، والوطن خطًا أحمر لا يُباع…
ولكل من أثبت أن من يخرج نظيفًا… يبقى حاضرًا في ذاكرة الناس أكثر من أصحاب الملايين العابرة.







