أخبار وطنية

حين يغيب التخطيط والرقابة: يتحوّل المهرجان الثقافي إلى مشهد ابتذال؟

كيف يُسمح بتقديم عروض رقص بهذا القدر من الانحلال والابتذال؟ فهذا الذي عُرض لا يمتّ إلى الفن أو التراث بصلة، بل يجسّد وقاحة مرفوضة لا تليق باسم الثقافة ولا برسالتها.
والأخطر من ذلك أنّ هذا المشهد قُدّم في مدينة وادان، وأمام رئيس الجمهورية وضيوفه، وبينهم شخصيات متقدمة في السن يُفترض احترام أعمارها ومكانتها. إن ما حدث يطرح تساؤلات جدّية حول معايير الاختيار والإشراف على المحتوى الثقافي والفني في المهرجانات.
ومن هنا، يصبح من الضروري وضع ضوابط واضحة ومعايير دقيقة تضمن أن تكون العروض المقدَّمة معبّرة عن القيم الثقافية الحقيقية، وتحترم الذوق العام، وتنسجم مع قدسية المكان ومقام الحضور.
ما جرى لا يمكن فصله عن إشكالية أعمق تتعلق بسوء التنظيم وضعف التخطيط، وغياب الرؤية الواضحة في إدارة الشأن الثقافي. فالسماح بتقديم عروض رقص مبتذلة لا تمتّ للفن ولا للتراث بصلة، يعكس خللًا بنيويًا في طريقة اختيار المحتوى، ويكشف عن فراغ رقابي داخل الجهة الوصية على الثقافة.
إن ما عُرض في مدينة وادان، وأمام رئيس الجمهورية وضيوفه، لم يكن مجرد زلة عابرة أو خطأ فردي، بل نتيجة طبيعية لغياب المعايير وعدم وجود لجان مختصة تقيّم الأعمال الفنية قبل تقديمها للجمهور. فحين تغيب الرقابة المهنية، ويُترك المجال مفتوحًا دون ضوابط، يتحول الفضاء الثقافي إلى ساحة للفوضى، ويُختزل الفن في مظاهر الاستفزاز والابتذال.
وزارة الثقافة، بوصفها الجهة المسؤولة عن حماية الهوية الثقافية وضمان جودة المنتج الفني والغنائي، مطالَبة بدور رقابي وتوجيهي واضح. فالثقافة ليست نشاطًا ترفيهيًا عشوائيًا، بل رسالة وقيمة ومسؤولية، خصوصًا عندما تُقدَّم في مهرجانات رسمية تمثل الدولة وتُبث صورتها داخليًا وخارجيًا. وغياب الرقابة لا يسيء فقط إلى الذوق العام، بل يفرغ التراث من معناه، ويفتح الباب أمام تشويه الهوية باسم الفن.

إن الحاجة اليوم ماسة إلى إعادة النظر في طريقة تنظيم المهرجانات، من خلال وضع معايير واضحة للمحتوى الثقافي والفني، وتفعيل لجان مختصة تضم فنانين وباحثين ومختصين في التراث، تكون مهمتهم فرز الأعمال وتقييمها قبل عرضها. فبدون تخطيط محكم ورقابة جادة، ستظل المهرجانات عرضة للأخطاء، وسيبقى الفن رهينة الارتجال، بدل أن يكون أداة بناء ووعي وحفاظ على الهوية.

زر الذهاب إلى الأعلى