الاقتصاد

الغاز الموريتاني يصبح ثاني أكبر مورد للقاهرة في زمن قياسي

كشف موقع وحدة أبحاث الطاقة (مقره واشنطن) عن تطور لافت في خريطة الطاقة الإقليمية، مع دخول الغاز المسال الموريتاني إلى السوق المصرية لأول مرة، ليصبح في زمن قياسي ثاني أكبر مورد للقاهرة خلال الربع الأخير من عام 2025.
وأوضح الموقع أن هذا التحول جاء مدفوعًا ببدء الإنتاج من حقل “تورتو أحميم” العملاق، المشترك بين موريتانيا والسنغال، والذي أتاح لنواكشوط الانضمام رسميًا إلى نادي مصدّري الغاز المسال عالميًا خلال العام الجاري.
ووفق بيانات حصرية حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة، سجّلت واردات مصر من الغاز المسال قفزة تاريخية تجاوزت 200%، إذ بلغت نحو 9 ملايين طن في 2025، مقارنة بـ 2.8 مليون طن فقط في 2024، في ظل عودة القاهرة إلى الاستيراد المكثف منذ منتصف 2024 لسد فجوة الإنتاج المحلي وتلبية الطلب المتزايد لقطاع الكهرباء.
وبحسب البيانات نفسها، بلغت صادرات موريتانيا من الغاز المسال إلى مصر أكثر من 214 ألف طن خلال 2025، مع بدء التدفقات الفعلية منذ شهر أكتوبر الماضي. وتوزعت الشحنات على النحو التالي:
أكتوبر: 74 ألف طن
نوفمبر: 75 ألف طن (ذروة الصادرات)
ديسمبر: 65 ألف طن، مع تراجع طفيف بنهاية العام
وتُعد موريتانيا بذلك أول دولة عربية تصدّر الغاز المسال إلى مصر منذ عودتها للاستيراد، في خطوة تعكس تحولًا إستراتيجيًا في سياسة القاهرة الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
ويأتي هذا الحراك بالتوازي مع التشغيل التجاري لمشروع “تورتو أحميم”، الذي يُعد طفرة تقنية في صناعة الطاقة الأفريقية، لاعتماده على وحدة إسالة عائمة بطاقة إنتاجية تبلغ 2.3 مليون طن سنويًا، واستخراج الغاز من أعماق تصل إلى 2850 مترًا تحت سطح البحر.
ويُطوَّر المشروع عبر تحالف دولي تقوده شركة بي بي البريطانية بحصة 56%، بالشراكة مع كوزموس إنرجي (27%)، وشركتي بتروسن السنغالية (10%)، وشركة الهيدروكربونات الموريتانية (7%).
وعلى صعيد الموردين، تواصل الولايات المتحدة تصدّر قائمة الدول المصدّرة للغاز المسال إلى مصر، مستحوذة على أكثر من 90% من إجمالي الواردات خلال 2025. وقد قفزت الصادرات الأميركية إلى القاهرة بنحو 6.06 ملايين طن على أساس سنوي، ليصل الإجمالي إلى 8.11 ملايين طن.
في المقابل، برزت موريتانيا بقوة خلال الربع الرابع من العام، محتلة المركز الثاني بين مورّدي الغاز المسال لمصر، متقدمة على عدد من الدول الأوروبية. كما استوردت القاهرة خلال 2025 كميات محدودة من إسبانيا (209 آلاف طن)، وترينيداد وتوباغو (145 ألف طن)، والنرويج (128 ألف طن)، إضافة إلى شحنة واحدة من غينيا الاستوائية بكمية 72 ألف طن.
في المقابل، غابت نيجيريا عن قائمة المصدّرين إلى مصر خلال 2025، بعدما كانت قد زوّدت القاهرة بشحنتين بلغ مجموعهما 224 ألف طن في العام السابق، وفق التقديرات الأولية لوحدة أبحاث الطاقة.

زر الذهاب إلى الأعلى