مقابلات وتحقيقات

جسر روصو :  بين الوعد والتأخر .. مشروع حيوي لربط ، إفريقيا بأوروبا

تحقيق استقصائي إعداد :
محمدعبدالرحمن عبدالله

 

في 30 نوفمبر 2021 وضع رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني ورئيس السنغال ماكي سال حجر الأساس لمشروع جسر روصو الذي يمتد على نهر السنغال بطول حوالي 1.5 كيلومتر، وضمن مرفق طرق بطول إجمالي يربط ضفتي النهر ويعزز محاور النقل بين الشمال الإفريقي وغرب إفريقيا.

يُنظر إلى هذا الجسر كجزء من شبكة الطرق العابرة للقارة (Trans-African Highway)، وكمشروع استراتيجي لتحسين حركة البضائع والأشخاص بين موريتانيا والسنغال وربط المحاور الاقتصادية بين الأسواق الأوروبية والأفريقية.

ولكن منذ ذلك الحين، شهد المشروع تأخراً في التنفيذ عن الجدول الزمني الأولي الذي قدر بـ 30 شهراً (يراد له أن ينتهي في نهاية عام 2024)، وما يزال التنافس حول موعد الإنجاز والتكلفة المحورية للمشروع محل اهتمام واسع في الأوساط الاقتصادية والسياسية.

الأسباب الحقيقية وراء التاخير في التنفيذ
1. تقدير أولي غير دقيق لآجال الإنجاز
كانت المدة المعلن عنها لإنجاز الأشغال 30 شهراً فقط، وهو تقدير صار مكلفاً وغير واقعي بالنظر إلى تحديات مشروع بهذا الحجم ويتضمن ليس فقط الجسر نفسه، بل طرق ربط، محطات حدودية، وتسهيلات لوجستية متعددة.

بحلول أوائل 2025، أعلن رئيس الوزراء السنغالي أن نصف المشروع لم يتم إنجازه بعد، وما يزال التقدم في أشغال الجسر ضعيفاً، ما استدعى التنسيق بين الدولتين لتشكيل لجنة مشتركة لتسريع الإجراءات.

2. مشاكل فنية وعقود ملحقة
التحديات لم تقتصر على الهيكل الفعلي للجسر، بل طالت عقود المرافق الملحقة مثل محطات الرقابة والطرق الحضرية. في بعض الحالات، تم إلغاء عقود بسبب عدم التزام المقاولين بالشروط الفنية المطلوبة، ما أدى إلى تأجيل العمل وإعادة طرح المناقصات. (تحقيقات محلية ومصادر صحفية).
كما أعلن وزير التجهيز والنقل الموريتاني أن المشاكل الفنية كانت من أسباب التأخير، لكن تم تجاوزها وأن المشروع مستهدف أن يكتمل بحلول يوليو 2026.

3. إدارة المشروع ومشاركة جهات متعددة:
يُشرف على المشروع هيئات تمويل دولية عديدة (البنك الإفريقي للتنمية، الاتحاد الأوروبي، البنك الأوروبي للاستثمار) إضافة إلى حكومتي موريتانيا والسنغال. تعقيدات التمويل والتنسيق بين هذه الشركاء غالباً ما تؤدي إلى بطء اتخاذ القرارات الإدارية وتنفيذها.

4. الظروف اللوجستية والبنائية على الأرض
لطالما واجهت مشاريع بنى تحتية كبرى في إفريقيا أسباباً لوجستية تتعلق بتوريد المواد، المناخ، وتضاريس النهر والمنطقة المحيطة. هذه التأثيرات، وإن لم تُشرح بالتفصيل من قبل الجهات الرسمية، إلا أنها تساهم عادة في تأخر تقدم الأشغال في مثل هذه المشاريع.

● تكلفة المشروع: الأرقام الرسمية مقابل المتداولة

التكلفة الرسمية للمشروع
وفقاً للمصادر الرسمية والبيانات الحكومية المنشورة سابقاً:

● التكلفة الإجمالية للمشروع وملحقاته تقدر بحوالي 87.63 مليون يورو، بتمويل مشترك بين:
حكومتي موريتانيا والسنغال
الاتحاد الأوروبي
البنك الأوروبي للاستثمار
البنك الإفريقي للتنمية
هذا يشمل الجسر نفسه، الطرق الملحقة، والأنشطة المصاحبة للبنية التحتية.

▪︎ تم أيضاً الإعلان سابقاً عن عقد هيكلي للجسر بقيمة 47 مليون يورو مع شركة صينية لتنفيذ الهيكل الرئيسي، لكنه كان جزءاً فقط من تكلفة المشروع الكلية، ولم يمثل المبلغ النهائي للمشروع كاملاً.

▪︎ مصادر حديثة تُشير إلى أن التكلفة الإجمالية مع الزيادات المحتملة الناتجة عن التأخير قد تتجاوز 100 مليون يورو، بسبب تكدس التكاليف غير المتوقعة.

●تحليل الحديث عن 3.49 مليون يورو للجزء الموريتاني

يتداول بعض المتعاملين أرقاماً مثل 3.49 مليون يورو (ما يعادل حوالي 160 مليون أوقية جديدة تقريباً) كتكلفة “الجزء الموريتاني” من المشروع. هذه الأرقام غير مثبتة رسمياً، ولا تتماشى مع الأرقام الإدارية الرسمية التي تقدر إجمالي المشروع بحوالي 87 مليون يورو أو أكثر.

▪︎ الرقم المذكور (3.49 مليون يورو) يمثل جزءاً صغيراً جداً ولا يمكن أن يكون ممثلاً للتكلفة الحقيقية لإنشاء جسر دولي ومرافقه.
▪︎ لا يوجد إعلان حكومي أو مصدر رسمي يثبت أن مساهمة موريتانيا في المشروع تبلغ هذا الرقم المنخفض، لذلك يعدُّ حديثاً غير دقيق أو مبنياً على سوء فهم للتمويل والتوزيع المالي بين الجهات المشاركة.

●الآثار المتوقعة من المشروع
رغم التأخر، يتوقع أن يحقق الجسر:

● اختصار زمن العبور بين موريتانيا والسنغال بديلاً عن العبارات النهرية التي كانت تأخذ ساعات طويلة، وتكبد التاجر والزائر خسائر وقت ومصاريف.

● تعزيز التبادل التجاري والنشاط الاقتصادي بين نواكشوط وداكار والمحاور العابرة للقارة.

● إنهاء عوائق النقل البري التي كانت تتطلب نقل البضائع من شاحنة إلى أخرى على ضفتي النهر، وذلك بفضل تقدم أشغال الجسر وتطبيق اتفاقيات النقل المشتركة.

● خاتمة
مشروع جسر روصو هو واحد من أهم المشاريع البينية في غرب إفريقيا بين موريتانيا والسنغال. رغم التأخر الملحوظ في التنفيذ والأسباب الفنية والإدارية, يظل المشروع حجر زاوية في تعزيز التكامل الإقليمي والنمو الاقتصادي على المحور الرابط بين نواكشوط وداكار.
التكلفة الحقيقية للمشروع تُقدر بما يزيد عن 87 مليون يورو، وقد تكون أعلى مع آثار التأخير، بينما الأرقام المتداولة مثل 3.49 مليون يورو لا تتوافق مع الحقائق المالية الرسمية المتاحة.

زر الذهاب إلى الأعلى