زيارة الرئيس لكيهيدي: أسئلة معلّقة حول نهب التنمية والإفلات من العقاب

الإتحاد ، انواكشوط
ترأس رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الأحد مهرجانًا شعبيًا بمدينة كيهيدي، في إطار زيارة وُصفت بأنها “زيارة اطلاع وعمل” لولاية كوركل، تشمل مختلف مقاطعات الولاية، بهدف الوقوف على أوضاع المواطنين والاستماع إلى همومهم وتطلعاتهم.
غير أن هذه الزيارات الميدانية، على أهميتها الرمزية، تطرح من جديد أسئلة جوهرية حول الفجوة المتزايدة بين الخطاب الرسمي حول “التنمية” والواقع المعيشي لسكان الولاية، حيث ما تزال مناطق واسعة من كوركل تعاني هشاشة البنية التحتية، وضعف الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والمياه الصالحة للشرب، فضلاً عن البطالة والفقر وغياب فرص حقيقية للتنمية المحلية.
لقد شهدت الولاية، على مدى سنوات، الإعلان عن مشاريع تنموية متعددة وبرامج دعم اجتماعي يفترض أن تُحدث تحولاً ملموسًا في حياة المواطنين. لكن جزءًا كبيرًا من هذه المشاريع انتهى إلى التعثر أو التبخر، وسط اتهامات متكررة بالنهب وسوء التسيير وغياب المتابعة والرقابة الصارمة. وتُضاف إلى ذلك إشكالية الإفلات من العقاب، حيث نادرًا ما تُحاسَب الجهات المتورطة في فشل المشاريع أو تبديد الأموال العمومية، ما يكرّس شعورًا عامًا لدى المواطنين بأن التنمية تُستعمل كشعار سياسي أكثر منها كسياسة عمومية فعّالة.
زيارة الرئيس لكوركل قد تمثل فرصة لإعادة فتح هذا الملف المؤلم، ليس فقط عبر الاستماع إلى شكاوى السكان، بل من خلال اتخاذ قرارات عملية تعيد الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفرض شفافية حقيقية في تسيير المشاريع العمومية، وتضمن وصول الموارد إلى مستحقيها بدل أن تتبخر في دهاليز الفساد وسوء الإدارة. فالتنمية، في نهاية المطاف، لا تُقاس بحجم المهرجانات والخطابات، بل بما يلمسه المواطن البسيط في قريته وحيّه من خدمات وفرص وكرامة معيشية.







