أخبار وطنية

لا لتغيير الدستور، محاولات ولد انجاي دفع غزواني لمأمورية ثالثة

محمدعبد الرحمن ولد  عبدالله
صحفي ، وكاتب ، انواكشوط

تتنامى في الكواليس السياسية مؤشرات مقلقة على وجود محاولات منظّمة لدفع الرئيس محمد ولد الغزواني إلى خرق المواد المُحصَّنة من الدستور، وفتح الباب أمام مأمورية ثالثة تُقدَّم للرأي العام باعتبارها “ضرورة وطنية”، بينما حقيقتها السياسية ليست سوى تمديد لعمر منظومة الحكم نفسها، وإعادة إنتاج شبكة النفوذ التي حكمت خلال “العشرية” بكل ما ارتبط بها من شبهات فساد وتبديد للمال العام.
في صدارة هذه المحاولات يبرز اسم المشمول رقم 7 في ملفات فساد العشرية ،المختار ولد انجاي، بوصفه أحد أبرز الوجوه التي يُشتبه في سعيها لإعادة التموضع داخل مركز القرار، عبر لعب دور “الناصح الأمين” للرئيس، والدفع به نحو خيارات تصطدم صراحة بروح الدستور ونصوصه المُحصَّنة التي وُضعت أصلًا لمنع شخصنة السلطة وتحويل الدولة إلى ملكية سياسية مقنّعة.

● هندسة الإلتفاف على الدستور

ما يُسوَّق في الغرف المغلقة بوصفه “إصلاحًا دستوريًا” أو “تكييفًا سياسيًا مع الواقع”، ليس في جوهره سوى محاولة التفاف مكشوفة على مواد محصّنة لا تقبل التعديل، وُضعت تحديدًا لتمنع عودة منطق التأبيد في الحكم.
إنّ أي حديث عن مأمورية ثالثة لا يمكن فهمه إلا باعتباره اعتداءً مباشرًا على العقد الدستوري بين الدولة والمجتمع، ورسالة مفادها أنّ النصوص تُحترم ما دامت لا تُقيّد رغبات الحاكم أو طموحات محيطه السياسي والإنتفاعي .

● منطق الوصاية السياسية

الأخطر من فكرة المأمورية الثالثة هو المنطق الذي يُراد ترسيخه:
أنّ الرئيس ليس صاحب قرارمستقل بل يمكن التأثير عليه من “حلقته الضيقة ” اجتماعية كانت أم سياسية ، بل مشروع قابل لإعادة التشكيل والتوجيه من طرف شبكات نفوذ ترى في بقائه ضمانة لبقائها، وفي خرق الدستور تأمينًا لمصالحها.
وهنا تتحوّل الدولة من مؤسسات وقانون إلى ساحة مساومات، يُعاد فيها توزيع الأدوار:
هذا يُبرّر، وذاك يُطبّل، وآخر يُقنع الرئيس بأنّ احترام الدستور “ترف سياسي” في بلد مثقل بالأزمات.

●  خرق المواد المُحصَّنة: سابقة خطيرة

القبول بفكرة المساس بالمواد المُحصَّنة من الدستور لا يعني فقط فتح الباب أمام مأمورية ثالثة، بل تدشين سابقة مدمّرة:
إذا جرى كسر “الخط الأحمر” اليوم من أجل شخص، فسيُكسَر غدًا من أجل آخر، وسيتحوّل الدستور إلى وثيقة ظرفية تُفصَّل على مقاس الحاكم وشبكته السياسية والإجتماعية .
وهنا ننتقل من دولة القانون إلى دولة “الاستثناء الدائم”، حيث يصبح كل خرق مبررًا باسم الاستقرار، وكل التفاف على النصوص يُقدَّم كخيار عقلاني.

● رسالة سلبية للمجتمع وللأجيال القادمة

إنّ الدفع بغزواني نحو مأمورية ثالثة عبر تشجيعه على تجاوز المواد المُحصَّنة لا يبعث برسالة قوة، بل برسالة ضعف سياسي وأخلاقي

▪︎ ضعف في الثقة بالمؤسسات،
▪︎ ضعف في القدرة على إنتاج تداول سلمي حقيقي على السلطة،واستخفاف بوعي المواطنين الذين يدركون أن جوهر الأزمة ليس في الأشخاص بل في منظومة الحكم التي تُعيد تدوير نفسها بأسماء جديدة وذرائع قديمة.فإخفاقات غزواني خلال فترة حكمه أكثر بكثير من نجاحاته! في نظر الكثيرين. لذالك عليه احترام الدستور وافساح المجال للموريتانيين لاختيار رئيسهم المقبل ، بالطرق الديمقراطية التي يكفلها الدستور.

● الدستور ليس عائقًا أمام الدولة بل صمّام أمانها

محاولات ولد انجاي ومن يدور في فلكه لدفع الرئيس نحو خرق المواد المُحصَّنة ليست “نصيحة سياسية”، بل مغامرة خطيرة بمستقبل الدولة.
فالدستور وُضع ليقيّد السلطة لا ليُطوّع لها،
وليحمي الدولة من نزوات الأشخاص،
لا ليُعاد تأويله كلما ضاق أفق المنظومة الحاكمة بخيار التداول السلمي.
وأمام هذا المشهد، يبقى السؤال الجوهري:
هل يريد الرئيس أن يُسجَّل في التاريخ باعتباره حارس الدستور في لحظة اختبار،
أم باعتباره أول من كسر مواده المُحصَّنة تحت ضغط شبكات المصالح والإنتفاعيين .؟!

زر الذهاب إلى الأعلى