قصة الرجل الذي أربك شركات الطيران بعقد “مدى الحياة”

في عام 1987، أقدم أمريكي يُدعى ستيف روثستين على خطوة اعتبرها كثيرون ضربًا من المغامرة غير المحسوبة، لكنها تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكثر القصص إثارة في عالم الطيران والأعمال.
● دفع الرجل 250 ألف دولار مقابل تذكرة درجة أولى مدى الحياة وغير محدودة من شركة أمريكان إيرلاينز. في ذلك الوقت، بدا العرض صفقة رابحة للشركة التي ظنت أنها قبضت مبلغًا ضخمًا مقدمًا، لكنها لم تدرك طبيعة المشتري ولا أسلوب حياته.
● لم يتعامل روثستين مع التذكرة كامتياز رمزي، بل استثمرها إلى أقصى حد. قام بأكثر من 10 آلاف رحلة، وكان يسافر أحيانًا لمجرد تناول الغداء في باريس أو حضور عرض في لندن ثم العودة في اليوم نفسه. ومع مرور السنوات، قُدرت الخسائر التي تكبدتها الشركة بسببه بعشرات الملايين من الدولارات، بين تكلفة الوقود والوجبات والمقاعد التي كان يمكن بيعها لزبائن آخرين.
● عام 2008، وبعد أن تيقنت الشركة أن الصفقة تحولت إلى عبء مالي ثقيل، قررت إلغاء تذكرته بدعوى “سوء الاستخدام”. اعتقدت أن نفوذها القانوني كفيل بإنهاء القضية، لكنها فوجئت برد فعل مختلف.
● روثستين لجأ إلى القضاء، مستندًا إلى حجة واضحة: العقد ينص على “رحلات غير محدودة مدى الحياة”، ولا يمكن للشركة التنصل من التزاماتها بسبب سوء تقديرها التجاري.
● تحولت القضية إلى سابقة لافتة في النزاعات التجارية، وأصبحت مثالًا يُستشهد به على خطورة العروض المفتوحة بلا حسابات دقيقة، وعلى أن العقود المكتوبة قد تتحول إلى سلاح قانوني بيد من يعرف كيف يستخدمه.
قصة بدأت بصفقة تجارية، وانتهت بدرس قاسٍ في عالم المال والقانون: أحيانًا لا يكون “الجنون” في قرار المشتري… بل في تقدير البائع.







