أخبار دولية

تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” بين ضغط التوسع ومخاطر التشتيت في غرب إفريقيا

محمد عبد الرحمن ولد عبدالله

صحفي ، متابع لشؤون دول الساحل

انواكشوط – موريتانيا

 

كشف تقرير حديث صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها بروكسل، عن تحولات لافتة في الاستراتيجية الإقليمية لجماعة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إحدى أخطر التنظيمات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل الإفريقي، مؤكداً أن التنظيم يواصل التمدد نحو الدول الساحلية في غرب إفريقيا، لكن دون حسم خيار إنشاء حضور دائم هناك.

● توسع جغرافي… بحذر استراتيجي
وبحسب التقرير الصادر الجمعة، فإن الجماعة التي يقودها الزعيم الطوارقي إياد أغ غالي تواجه ما وصفه التقرير بـ«المعضلة الاستراتيجية»، حيث يشكل قرار التوسع خارج معاقلها التقليدية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر اختباراً حقيقياً لتماسكها الداخلي.
فبينما تسعى القيادات الميدانية المحلية إلى التوسع جنوباً نحو الدول الساحلية، ترى القيادة المركزية أن تثبيت مناطق النفوذ الحالية يظل خياراً أقل مخاطرة، خصوصاً في ظل محدودية الموارد البشرية والعسكرية، واحتمالات فتح جبهات قتال جديدة قد تستنزف قدرات التنظيم.
ويشير التقرير إلى أن القيادات المحلية تدفع بقوة نحو الانتشار الإقليمي، مدفوعة بالحاجة إلى مصادر تمويل إضافية وتعزيز النفوذ داخل هرم القيادة، ما يخلق تضارباً في المصالح داخل التنظيم نفسه.

● لماذا تباطأ التمدد نحو الساحل الأطلسي؟
خلافاً للتوقعات الأمنية التي سادت نهاية العقد الماضي بشأن اجتياح سريع للدول الساحلية، يرى التقرير أن الصراع الداخلي حول الأولويات الاستراتيجية يفسر بطء تمدد الجماعة نحو بلدان مثل بنين وتوغو وساحل العاج وغانا.
فالتوسع السريع، رغم ما يوفره من مكاسب مالية ولوجستية، يحمل مخاطر فقدان السيطرة على المناطق الأصلية التي تشكل العمق العملياتي للتنظيم في منطقة الساحل.

● أرقام تكشف حجم التهديد
وتستند الدراسة إلى بيانات صادرة عن منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، المتخصصة في رصد النزاعات العالمية، والتي تشير إلى تورط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في نحو 16,023 حادثة عنف منذ تأسيسها في مارس 2017 وحتى نهاية عام 2025.
وقد أسفرت هذه العمليات — وفق التقديرات نفسها — عن مقتل ما يقارب 39,850 شخصاً في كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، إضافة إلى امتدادات متزايدة في بنين وتوغو.

● توصيات أمنية: الاستخبارات بدل العسكرة
وفي مواجهة خطر التمدد، دعا التقرير الدول الساحلية إلى تبني مقاربة أمنية مختلفة تقوم أساساً على:
تعزيز العمل الاستخباراتي،
توسيع التعاون مع المجتمعات المحلية الحدودية،
تجنب الانتشار العسكري المتسرع الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية،
إعادة تفعيل آليات التعاون الأمني مع دول الساحل.
كما أثار التقرير نقطة مثيرة للجدل، تتمثل في ضرورة دراسة «تسويات محتملة» مع بعض الجماعات المسلحة بهدف خفض مستويات العنف، وهو خيار لا يزال يثير انقساماً داخل الحكومات الإفريقية والشركاء الدوليين.
تهديد إقليمي يتجاوز حدود الساحل
ويعكس التقرير تحول الصراع في الساحل من أزمة محلية إلى تهديد إقليمي عابر للحدود، مع انتقال الجماعات المسلحة من منطق السيطرة الترابية إلى استراتيجية التمدد المرن، القائمة على الاختراق التدريجي بدل الاحتلال المباشر.
وبالنسبة لدول غرب إفريقيا الساحلية، فإن التحدي لم يعد يتمثل في منع وصول التنظيمات المسلحة فحسب، بل في منع تحول الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية إلى بوابة دائمة لتمركزها مستقبلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى