الحوار الوطني… مسار يراوح مكانه بين التأجيل وانعدام الثقة

رغم مرور أشهر على إطلاق مسار التشاور والتحضير للحوار الوطني، ما يزال هذا الملف يراوح مكانه بين تبادل الوثائق وتعدد الاجتماعات واستمرار الشكوك المتبادلة بين الأطراف السياسية، دون أي تقدم ملموس يقرب البلاد من حوار فعلي يلامس القضايا الجوهرية المطروحة.
فبينما ينتظر منسق الحوار، موسى فال، رد ائتلاف المعارضة على الدليل المرجعي الذي سبق أن عرضه على مختلف الأطراف، تبدو المعارضة منشغلة بمزيد من المشاورات الداخلية والتنسيق بين مكوناتها، في ظل مخاوفها من إدراج ملفات تعتبرها خلافية، وعلى رأسها قضية المأموريات، التي كانت سببا في توتر سياسي خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، سبق للأغلبية أن أعلنت تمسكها بخيار الحوار وأكدت استعدادها للمشاركة فيه، غير أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على تقدم فعلي في المسار، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى جدية مختلف الأطراف في الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الالتزامات السياسية الواضحة.
ورغم الدعوة الجديدة لاجتماع مخصص لاعتماد الصيغة النهائية للوثائق الأساسية والتوقيع عليها، فإن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب حدوث اختراق حقيقي. فالمعارضة تؤكد حاجتها إلى مزيد من التشاور، بينما لا تبدو الأغلبية متحمسة على نحو كبير لتسريع انطلاق الحوار، خاصة في ظل حسابات سياسية تجعل بعض مكوناتها متوجسة من أي نتائج قد تعيد رسم التوازنات القائمة.
وبذلك يتحول الحوار الوطني، الذي قُدم باعتباره فرصة لمعالجة الاختلالات السياسية وتعزيز التوافق، إلى مسار طويل من الانتظار والتأجيل، حيث تتقدم الإجراءات الشكلية وتتراجع الإرادة السياسية. أما المواطن، الذي يراقب هذا المشهد منذ سنوات، فلم يعد يعنيه عدد الاجتماعات ولا حجم الوثائق المتبادلة، بقدر ما يعنيه أن يرى حوارا ينتج حلولا حقيقية لمشكلات البلاد، لا أن يظل رهينة انعدام الثقة والخوف من المستقبل وحسابات الربح والخسارة بين الفاعلين السياسيين.







