قراءة تحليلية في مضامين المؤتمر الصحفي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني

جاء المؤتمر الصحفي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وسط أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، وفي لحظة كان فيها الرأي العام ينتظر إجابات واضحة عن الأسئلة التي تؤرق حياته اليومية:
لماذا تتفاقم البطالة؟ ولماذا تتراجع القدرة الشرائية؟ ولماذا تستمر أزمة الماء والكهرباء؟ والمحروقات، ولماذا تتدهور خدمات الصحة والتعليم؟ وهل تمتلك الحكومة خطة عملية للخروج من هذه الأزمات؟
من الناحية الشكلية، يُحسب للرئيس عقد مؤتمر صحفي هو الثاني من نوعه منذو ست سنوات !
بعد فترة من محدودية التواصل المباشر مع الصحافة، وهي خطوة إيجابية تعكس استعدادا للإجابة عن الأسئلة ومخاطبة الرأي العام. كما أعاد التأكيد على التزامه بمحاربة الفساد، وأعلن أن أي مسؤول تحال قضيته إلى القضاء سيبعد عن منصبه حتى يصدر الحكم النهائي، وهي رسالة سياسية تحمل دلالة على أهمية المساءلة.
لكن، عند الانتقال من الشكل إلى المضمون، تبدو الصورة مختلفة. فقد غلب على معظم الإجابات الطابع الدفاعي، حيث انصب الجهد على تبرير السياسات الحكومية والدفاع عن حصيلة السلطة أكثر من تقديم مراجعة نقدية للأداء أو الاعتراف بحجم الإخفاقات التي تواجهها البلاد.
كان المواطن ينتظر مؤشرات دقيقة، وأرقاما، وجداول زمنية، وتعهدات قابلة للقياس، إلا أن المؤتمر لم يقدم، في نظر كثير من المتابعين، خارطة طريق واضحة لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحا. فالبطالة التي تثقل كاهل الشباب لم تطرح معها برامج تنفيذية جديدة، وارتفاع الأسعار لم يقترن بإجراءات عملية تخفف العبء عن المواطنين، كما لم تعرض حلول ملموسة لتحسين خدمات الماء والكهرباء أو إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وهي قطاعات ما زالت تشهد اختلالات يلمسها المواطن بشكل يومي.
كما أن ملف الضرائب، الذي أصبح أحد أبرز مصادر تذمر المواطنين،و الفاعلين الاقتصاديين والأسر، لم يشهد إعلان مراجعات أو إجراءات من شأنها تخفيف الأعباء عن المواطنين أو تحفيز النشاط الاقتصادي.
أما في ملف الحريات العامة، فقد أكد الرئيس أن النقد حق مشروع، مع التشديد على رفض التشهير وخطاب الكراهية. ورغم مشروعية الدعوة إلى احترام القانون، فإن النقاش حول الحدود الفاصلة بين حماية المؤسسات وضمان حرية التعبير سيظل قائما بين السلطة والفاعلين الحقوقيين والإعلاميين.
في تقديري، لم يكن المؤتمر نقطة تحول في إدارة الأزمات، بل كان أقرب إلى عرض سياسي لحصيلة السلطة والدفاع عنها. فالأزمات التي يعيشها المواطن لا تحل بالمؤتمرات الصحفية، وإنما بسياسات ناجعة، وإصلاحات مؤسسية، وقرارات جريئة، ومحاسبة فعلية، وتحسين ملموس في مستوى الخدمات.
إن سوء التسيير، والبطالة، وغلاء المعيشة، والضغط الضريبي، وتراجع خدمات الماء والكهرباء، وتدهور الصحة والتعليم، هي مشكلات هيكلية تتطلب برامج إصلاح واضحة وإرادة تنفيذية قوية. ولا توجد مؤشرات كافية في ما طرح خلال المؤتمر تسمح بالاستنتاج أن هذه الملفات ستشهد تحولا جوهريا لمجرد انعقاد هذا اللقاء الإعلامي.
وفي النهاية، يبقى الحكم الحقيقي على أي مؤتمر صحفي مرتبطا بما يليه من أفعال. فالخطاب السياسي قد يهدئ النقاش مؤقتا، لكنه لا يغير الواقع إذا لم يتحول إلى قرارات قابلة للتنفيذ ونتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية. وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، سيظل معيار النجاح هو قدرة السلطة على تحسين واقع الناس، وإيجاد حلول للمشاكل المطروحة.
محمدعبدالرحمن ولد عبدالله







