أخبار وطنية

خالد العليان… مؤثر بلا إسفاف، وفاعل خيرٍ بلا من أو استعلاء

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
كاتب صحفي ، انواكشوط
medabd388@gmail

 

ليس كل من دخل موريتانيا جاء إليها باحثا عن مصلحة، ولا كل من حمل هاتفا وكاميرا جاء ليصطاد الصور ويصنع الشهرة على حساب الناس.
هناك من يأتيك زائرا، فيغادر وهو يحمل معه صورة جميلة عن بلدك وأهله، وهناك من يأتيك ضيفا فيتحول هو نفسه إلى صورة جميلة تذكر الناس بأن الأخلاق لا تزال قادرة على صناعة المحبة بين الشعوب.
ومن هؤلاء، في تقديري، المؤثر السعودي خالد العليان.
رجل يبدو في حضوره العام هادئا، مؤدبا ، متواضعا، بعيدا عن البذاءة والإسفاف واللغة السوقية التي أصبحت للأسف جزءًا من خطاب بعض مشاهير مواقع التواصل.
لكن أجمل ما في قصة خالد العليان مع موريتانيا ليس السيارة التي أهداها لطفل موريتاني، ولا الهاتف ولا العطر ولا غيرها من الهدايا، وإنما المصحف الشريف الذي جاء إلى موريتانيا من أجله.
القصة بدأت بطفل موريتاني يدعى الشيخ، أهدى خالد العليان مصحفا خلال أحد البثوث، ودعاه إلى موريتانيا. وقد اعتبر العليان تلك الهدية شيئا عظيما، فقرر أن يأتي إلى البلد الذي جاءته منه تلك الهدية الكبيرة. وتشير التقارير إلى أنه لبى الدعوة وزار الطفل في كنكوصة، قبل أن يفاجئه بهدايا كبيرة، من بينها سيارة «لاند كروزر».
وهنا تكمن المفارقة الجميلة:
طفل موريتاني لم يملك إلا مصحفا، فأهداه لرجل سعودي؛ ورجل سعودي لم ير في المصحف مجرد هدية، بل رأى فيه هدية عظيمة
فجاء.
ليأخذ هدية هي في نظره من أشرف ما يمكن أن يأخذه الإنسان، ثم جعل من زيارته فرصة للتعريف بموريتانيا وشعبها وثقافتها وتراثها أمام جمهوره الواسع.
وبحسب تقارير محلية، حققت محتويات زيارته عشرات الملايين من المشاهدات، وهو ما يعني أن صور موريتانيا وكنكوصة وأهلها وكرمهم وصلت إلى جمهور واسع خارج حدود البلاد.
والأهم من كل ذلك أنه لم يتعامل مع الناس بتعال، ولم يدخل البلاد بعقلية السائح المتكبر، بل ظهر في لقاءاته مع المواطنين بسيطا، قريبا، مبتسما، ومتفاعلا معهم.
وهذه وحدها رسالة تستحق التقدير.
في زمن أصبح فيه بعض «الرويبضات» ــ من أبناء البلد أو من زواره ــ يظنون أن الشهرة تمنحهم الحق في الإساءة إلى الناس، وأن رفع الصوت والبذاءة والسخرية من الآخرين طريق إلى صناعة التأثير، يأتي خالد العليان ليقدم نموذجا مختلفا:
يمكنك أن تكون مؤثرًا من دون أن تكون فاحشا، مشهورا من دون أن تكون متكبرا، وغنيا من دون أن تشعر الفقير بأنه أقل منك.
بل يمكنك أن تدخل بلدا غريبا، فتخرج منه وأنت واحد من أهله.
أما أولئك الذين لا يعرفون من «التأثير» إلا الصراخ والإهانة واستعراض الذات، فليتعلموا أن الأخلاق أقوى من الضجيج، وأن المروءة لا تحتاج إلى ميكروفون.
شكرا لخالد العليان على زيارته لموريتانيا، وعلى الصورة الجميلة التي نقلها عن شعبها، وعلى ما قدمه لبعض المواطنين من مساعدات وهدايا، وعلى تواضعه وحسن تعامله.
والشكر قبل ذلك وبعده لذلك الطفل الموريتاني الذي ربما لم يكن يعلم أن اتصالا بسيطا بهاتفه يمكن أن يفتح لموريتانيا بابا واسعا إلى قلوب ملايين الناس عبر العالم.

الحقيقة أن كليهما قدم للآخر ما هو أكبر من الهدية:
الطفل قدّم للمملكة ضيفا محبا، والضيف قدم لموريتانيا صورة جميلة أمام العالم.بارك الله في الطفل الموريتاني الذي مثل بلده احسن تمثيل.
جزى الله خالد العليان خيرا، وبارك له فيما أعطى، وجعل ما يقدمه للناس في ميزان حسناته.
ومرحبا به في موريتانيا كلما عاد؛
فبعض الضيوف لا يغادرون المكان حقا، لأنهم يتركون وراءهم محبة وذكرى طيبة.

زر الذهاب إلى الأعلى