إطلاق مبادرة «إعلام السلام» في دكار لتعزيز دور الإعلام في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية
دكار – 29 سبتمبر 2026
احتضنت العاصمة السنغالية دكار، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، الإطلاق الرسمي لمبادرة «إعلام السلام» التابعة للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في خطوة تستهدف تعزيز دور الإعلام في الوقاية من التطرف العنيف، ومواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ ثقافة السلام والتعايش السلمي.
وجرى إطلاق المبادرة في فندق الملك فهد بالعاصمة السنغالية، برئاسة وزير القوات المسلحة السنغالي يعقوب جنمى، وبحضور الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، إلى جانب عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين والخبراء والإعلاميين.
وتأتي المبادرة في إطار توجه نحو تعزيز حضور الإعلام في الجهود الرامية إلى الوقاية من التطرف العنيف، باعتباره شريكا في بناء الوعي المجتمعي، ومواجهة المحتويات المحرضة وخطابات الكراهية، خاصة في ظل الانتشار المتسارع للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
تعاون سنغالي–إسلامي في مواجهة التطرف
يأتي إطلاق «إعلام السلام» في دكار ضمن مسار التعاون بين السنغال والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، حيث تعد السنغال إحدى الدول الأعضاء في التحالف الذي تأسس عام 2015.
وسبق إطلاق المبادرة بيوم واحد، إجراء الأمين العام للتحالف، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، مباحثات في دكار مع وزير القوات المسلحة السنغالي يعقوب جنمى، تناولت تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات بين المختصين.
كما التقى الأمين العام للتحالف رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السنغالية، الفريق بحري عمر واد، حيث بحث الجانبان مجالات التدريب المتخصص، وتبادل الخبرات، ورفع جاهزية الكوادر المعنية بمكافحة الإرهاب.
وأكدت المباحثات أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمن السنغال والمنطقة واستقرارها، والاستفادة من البرامج التي يوفرها التحالف للدول الأعضاء.
الإعلام العربي ودوره في مواجهة التطرف
تركز مبادرة «إعلام السلام» على تطوير قدرات العاملين في القطاع الإعلامي على التعامل المهني مع قضايا التطرف العنيف وخطاب الكراهية، وتعزيز قدرة وسائل الإعلام على إنتاج محتوى مسؤول يسهم في الوقاية من التطرف وتعزيز السلم المجتمعي.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الإعلامي، ولا سيما مع اتساع استخدام المنصات الرقمية، التي جعلت انتشار المعلومات والمحتويات أكثر سرعة واتساعاً.
وفي هذا السياق، تسعى المبادرة إلى تعزيز نشر المعلومات الموثوقة، ورفع وعي الجمهور بالمخاطر المرتبطة بالتطرف والإرهاب، وتشجيع الممارسات الإعلامية التي تراعي المسؤولية المهنية وتبتعد عن التحريض وخطاب الكراهية.
تدريب 35 صحفيا ومهنياإعلاميا سنغاليا
وفي إطار المبادرة، بدأت مديرية الإعلام والعلاقات العامة للقوات المسلحة السنغالية DIRPA، بالتعاون مع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، يوم 28 سبتمبر 2026، دورة تدريبية بمشاركة 35 صحفيا ومهنيا إعلاميا.
وتستمر الدورة خمسة أيام، وتتضمن موضوعات مرتبطة بالتطرف العنيف، وخطاب الكراهية، وتنظيم المحتوى الرقمي، والممارسات المهنية في تغطية هذه الظواهر.
ويعكس هذا الجانب التدريبي توجهاً نحو إشراك المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها في جهود الوقاية من التطرف، إلى جانب الأدوار الأمنية والعسكرية والفكرية.
أربعة مجالات رئيسية للتحالف
ويعمل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب وفق منظومة متعددة المجالات، تشمل أربعة مسارات رئيسية:
أولاً: المجال الفكري: ويتركز على مواجهة الأفكار المتطرفة وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح.
ثانياً: المجال الإعلامي: ويتعلق بمواجهة الدعاية المتطرفة وخطاب الكراهية، وإنتاج محتوى يسهم في تعزيز الوعي.
ثالثاً: مكافحة تمويل الإرهاب: من خلال التعاون وتبادل المعلومات والخبرات وأفضل الممارسات ذات الصلة.
رابعاً: المجال العسكري: ويتضمن دعم بناء القدرات، وتبادل الخبرات والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب.
السنغال داخل المنظومة الإقليمية
وتأتي مشاركة السنغال في المبادرة في إطار عضويتها في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي يضم دولاً إسلامية من إفريقيا وآسيا والعالم العربي.
وتكتسب المشاركة السنغالية أهمية بالنظر إلى موقع البلاد في غرب إفريقيا، وهي منطقة تواجه تحديات أمنية مرتبطة بالتطرف العنيف والإرهاب، ما يجعل التعاون الإقليمي والدولي وتبادل الخبرات وبناء القدرات من الملفات المطروحة باستمرار على الأجندة الأمنية.
ومن الرياض، حيث يوجد مقر التحالف، إلى دكار، تنتقل مبادرة «إعلام السلام» إلى مستوى عملي جديد، من خلال إشراك المؤسسات الإعلامية والصحفيين في جهود الوقاية من التطرف وتعزيز السلام.
من الرياض إلى دكار.. برنامج يتوسع
ولا تمثل مبادرة دكار بداية برنامج «إعلام السلام» على المستوى الدولي، بل تأتي ضمن سلسلة من البرامج التي ينفذها التحالف في الدول الأعضاء.
ففي نوفمبر 2025، اختتم التحالف في مقره بالرياض برنامجاً إعلاميامتخصصاحول تحليل الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية في الإعلام الرقمي، وأدوات وتقنيات مواجهته، بمشاركة إعلاميين وأكاديميين من اليمن.
ويشير هذا المسار إلى أن العمل الإعلامي أصبح أحد المجالات المستمرة ضمن برامج التحالف، مع انتقال التدريب والمبادرات إلى الدول الأعضاء وفق احتياجاتها الوطنية.
«رسالة دكار».. الإعلام شريك في الوقاية
يحمل إطلاق المبادرة في السنغال دلالة عملية تتمثل في توسيع مقاربة مكافحة التطرف لتشمل، إلى جانب الأدوات الأمنية والعسكرية، المؤسسات الإعلامية والمدنية، انطلاقاً من أن الوقاية من التطرف ليست مسؤولية المؤسسات الأمنية وحدها.

وتضع المبادرة الصحفيين ووسائل الإعلام أمام مسؤولية مهنية تتمثل في التحقق من المعلومات، وتجنب خطاب الكراهية والتحريض، وعدم منح المنصات الإعلامية مساحة غير مسؤولة للمحتويات المتطرفة، وتقديم معلومات تساعد الجمهور على فهم المخاطر الأمنية والاجتماعية بعيداً عن الإثارة والتأجيج.
ومن دكار، تبرز رسالة واضحة: إن مواجهة التطرف لا تبدأ دائماً من الميدان الأمني، بل يمكن أن تبدأ أيضاً من الكلمة، ومن الشاشة، ومن الطريقة التي تُقدَّم بها المعلومة إلى الجمهور.
المراسل: محمد علي جون
مجلة المسيرة








