من التشرد إلى امتلاك منزل.. حكاية أسرة أنقذتها شهامة تاجر اغنام
■ مع الإنسان
في وطنٍ غني بالغاز والبترول والمعادن والثروة السمكية، لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين نسمة، لا تزال أسر كثيرة تعاني الفقر والعوز، في ظل اختلالات التسيير وضعف السياسات الاجتماعية.
هذه حكاية أسرة موريتانية ظلت تحرس منزلا قيد البناء لسنوات، وتقيم في عريش متواضع أمامه. وما إن اكتمل البناء حتى طلب منها إزالة عريشها ومغادرة المكان، بحجة استيفاء مستحقاتها مقابل الحراسة، وأن مظهر العريش لا يليق بقصور تفرغ زينة.
وتحت التهديد بالشكوى، وجدت الأسرة نفسها بلا مأوى، فباتت ليال في الشارع، بأطفالها وبناتها، لا تملك مكانا تلجأ إليه.
لكن المشهد لم يمر دون أن يوقظ ضمير رجل يسكن المنزل المقابل، صاحب تاجر اغنام، تألم لما رآه، ففتح بيته للأسرة، وخصص لها ثلاث غرف، وأتاح لها استخدام مطبخه وحمامه، وتقاسم معها تفاصيل حياته اليومية، رغم ما يفرضه ذلك من تزاحم وتضحيات على أسرته.
ولم يتوقف عطاؤه عند الإيواء؛ فقد ظل ينفق على الأسرة لأكثر من سنة، حتى بنى لها منزلا في منطقة “الترحيل” ثم سلمها مفاتيحه، لينقلها من قسوة التشرد إلى أمان المسكن.
إنها قصة تختصر الفارق بين من يرى في الإنسان عبئا ينبغي التخلص منه، ومن يراه أمانة تستحق الرعاية والرحمة.
لسنا هنا لننكر حق أحد في ممتلكاته أو مستحقاته، بل لنتساءل: كيف يظل مواطنون مهددين بالتشرد في بلد غني بالثروات، بينما يصبح إنقاذهم مرهونا بمبادرة فردية، بدل أن يكون جزءا من مسؤولية الدولة وسياساتها الاجتماعية؟
لقد أثبت هذا الرجل أن الإنسانية ليست في كثرة المال، بل في حسن استعماله، وأن قيمة الإنسان لا تقاس بما يملك من قصور، بل بما يقدمه من خير للآخرين.
في «مع الإنسان»، لا نكتفي برصد المأساة، بل نحتفي بمن يزرعون الأمل وسط المعاناة، ونطالب بوطنٍ لا يضطر فيه الفقير إلى انتظار إحسان الأفراد كي يجد سقفا يحميه وكرامة تؤويه وتصون إنسانيته.
محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
كاتب صحفي ، انواكشوط








