أربع نقابات طلابية في موريتانيا تؤسس جبهة موحدة للدفاع عن الحقوق والمكتسبات
التحالف الجديد يتوعد بتصعيد الاحتجاجات وسط استمرار أزمة النقل والخلاف حول معايير المنح والتوجيه الجامعي
أعلنت أربع نقابات طلابية موريتانية، الخميس 22 أكتوبر 2026، تأسيس تحالف جديد تحت اسم «الجبهة الطلابية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات»، بهدف توحيد المواقف وتنسيق التحركات الاحتجاجية دفاعًا عن الحقوق الطلابية، في ظل تصاعد التوتر داخل مؤسسات التعليم العالي وتزايد الخلافات مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وجاء الإعلان عن التحالف خلال نشاط احتضنته جامعة نواكشوط، أعقبته مسيرة داخل الحرم الجامعي، رفع خلالها المشاركون شعارات منتقدة لأداء الوزارة وقراراتها المتعلقة بتسيير القطاع، واصفين إياها بالفشل والارتجال.
ويأتي تأسيس الجبهة في وقت تشهد فيه الساحة الجامعية توترًا متصاعدًا، على خلفية أزمة النقل الجامعي، والجدل بشأن معايير الاستفادة من المنح المالية والتوجيه الجامعي، إلى جانب مطالب بتحسين الخدمات الجامعية وتوسيع فرص مواصلة الدراسات العليا.
أربع نقابات في مواجهة الاختلالات الجامعية
يضم التحالف الجديد الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، والاتحاد العام للطلاب الموريتانيين، والنقابة الوطنية للطلاب بموريتانيا، والرابطة الوطنية لطلاب موريتانيا.
وأوضح بيان مشترك للنقابات أن تأسيس الجبهة جاء تتويجًا لسلسلة من اللقاءات التي خُصصت لتقييم واقع التعليم العالي وانعكاسات قرارات الوزارة على أوضاع الطلاب، مؤكدًا التوجه نحو تنسيق المواقف وتوحيد الجهود لمواجهة المشكلات المطروحة.
وتعهدت النقابات باستخدام مختلف الأشكال الاحتجاجية المشروعة، بما في ذلك الوقفات والمسيرات والمهرجانات، للدفاع عن مطالب الطلاب والضغط من أجل الاستجابة لها.
ويعكس هذا التحالف، بحسب سياق التحركات الأخيرة، سعي النقابات إلى تعزيز قدرتها على التأثير في القرارات المتعلقة بالحياة الجامعية، في وقت تتسع فيه دائرة المطالب المرتبطة بالخدمات والحقوق الاجتماعية والأكاديمية.
المنح والتوجيه والخدمات في صدارة المطالب
تتضمن مطالب الجبهة الجديدة تحسين الخدمات الجامعية، ومراجعة معايير توزيع المنح المالية بما يضمن، وفقًا للنقابات، إنصاف الطلاب المستحقين ومنع إقصائهم من الاستفادة منها.
كما تدعو إلى تعزيز الشفافية في توزيع المنح الخارجية، وتسوية أوضاع الخريجين الذين يقول الطلاب إنهم حُرموا من مواصلة دراساتهم، إلى جانب توسيع مقاعد الماستر وتفعيل مدارس الدكتوراه.
وتشمل المطالب كذلك صون الحريات النقابية، وتعزيز تمثيل الطلاب في المجالس الجامعية، ومراجعة الحالات التي تصفها النقابات بالإقصاء من الاستفادة من الحقوق والخدمات الجامعية.
وتضع هذه المطالب الوزارة أمام تحدي الموازنة بين الإمكانات المتاحة وتزايد الطلب على الخدمات والمنح ومقاعد الدراسات العليا، مع ضرورة اعتماد معايير واضحة وقابلة للتحقق، بما يعزز ثقة الطلاب في القرارات الإدارية.
أزمة النقل تشعل الاحتجاجات مجددًا
بالتزامن مع الإعلان عن تأسيس الجبهة، شهدت منطقة عرفات احتجاجات طلابية على أزمة النقل الجامعي، حيث تجمع طلاب على الطريق الرابط بين الرياض وجسر مدريد، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد إعلان وزارة التعليم العالي، في 15 أكتوبر الجاري، إجراءات جديدة لتنظيم النقل الجامعي، تضمنت توفير النقل المجاني لـ9926 طالبًا مسجلين في السجل الاجتماعي، مقابل اشتراك شهري قدره 5000 أوقية قديمة لبقية الطلاب، مع حصر التذكرة المخفضة، المحددة بـ50 أوقية قديمة، في استخدام تطبيق إلكتروني.
غير أن هذه الإجراءات لم تُنهِ الجدل بشأن كفاية الحلول المعتمدة، ومدى قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الطلاب، خصوصًا في ظل ارتباط النقل اليومي بانتظام الدراسة وتكاليف التنقل التي تتحملها الأسر.
وتطرح الأزمة تساؤلات بشأن آليات تحديد المستفيدين من النقل المجاني، ومدى سهولة استخدام التطبيق الإلكتروني، وقدرة العرض المتاح من وسائل النقل على تلبية الطلب، خاصة خلال أوقات الذروة.
خلاف بشأن المنح والأرقام الرسمية
وفي ملف المنح والتوجيه الجامعي، كان الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا قد اتهم الوزارة بخرق معايير الاستحقاق والشفافية في لائحة جديدة للمستفيدين من المنح في المغرب، وكذلك في إجراءات التوجيه الجامعي.
في المقابل، أعلنت الوزارة، يوم 19 أكتوبر، أن 22 ألفًا و730 طالبًا من أصل 52 ألفًا و256 يستوفون شروط الاستفادة من المنح الوطنية للعام الجامعي 2026-2027، أي ما يزيد على 43% من إجمالي طلاب التعليم العالي.
كما أعلنت تخصيص 3900 سرير من أصل 4000 في المركب الجامعي بنواكشوط.
وتكشف هذه الأرقام حجم الطلب على المنح والسكن الجامعي، لكنها لا تحسم، بمفردها، الجدل بشأن مدى عدالة توزيع الدعم، أو مدى التزام الإجراءات بمعايير الاستحقاق، وهي نقاط تتطلب نشر المعايير المعتمدة وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمستفيدين وآليات الطعن والتظلم.
هل تفتح الوزارة باب الحوار؟
حتى ساعة إعداد هذا الخبر، لم يصدر رد علني عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن إعلان التحالف الطلابي الجديد ومطالبه.
ويأتي تأسيس الجبهة في لحظة حساسة من العام الجامعي، حيث تتداخل أزمة النقل مع الخلاف حول المنح والتوجيه، فضلًا عن المطالب المتعلقة بالخدمات الجامعية والدراسات العليا والحريات النقابية.
ومن شأن توحيد النقابات الأربع أن يمنح التحركات الطلابية زخمًا أكبر، ويضع الوزارة أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على احتواء الاحتجاجات من خلال الحوار والاستجابة للمطالب القابلة للتنفيذ.
ويبقى التحدي الأساسي أمام الطرفين هو الانتقال من تبادل الاتهامات والاحتجاجات إلى معالجة عملية للاختلالات، عبر مراجعة معايير المنح والتوجيه، وتحسين خدمات النقل والسكن، وضمان الشفافية في اتخاذ القرارات، بما يحفظ حقوق الطلاب ويضمن استقرار الجامعة واستمرار الدراسة في ظروف مناسبة.








