البنك المركزي الموريتاني يوثق ذاكرة النقود.. كتاب جديد يرصد مسار الاستقلال النقدي
الإتحاد – أنواكشوط
في مناسبة تستعيد فيها موريتانيا جزءا مهما من ذاكرتها الاقتصادية والمؤسسية، نظم البنك المركزي الموريتاني، اليوم الأربعاء في نواكشوط، حفل إطلاق كتاب «تاريخ النقود في موريتانيا – البنك المركزي الموريتاني والاستقلال النقدي»، من تأليف البروفيسور عبد الودود ولد الشيخ والدكتور محمد فال ولد باه.
وجرى إطلاق المؤلف على هامش الاجتماع السنوي العشرين لمجموعة مديري التكوين في البنوك المركزية الفرنكوفونية، الذي تحتضنه موريتانيا حاليا ، في مناسبة جمعت مسؤولين وخبراء ومختصين في مجال العمل المصرفي والتكوين المالي والنقدي.
ويأتي هذا الإصدار ليضيف إلى المكتبة الوطنية مرجعا متخصصا يوثق أحد الجوانب الأساسية من تاريخ الدولة الموريتانية الحديثة، من خلال تتبع تطور النقود ووسائل التبادل في البلاد، وصولا إلى مرحلة تأسيس العملة الوطنية وترسيخ أسس الاستقلال النقدي.
من وسائل التبادل إلى الأوقية
ويستعرض الكتاب، في سياق تاريخي متدرج، مختلف وسائل التبادل التي عرفتها البلاد، والتي ارتبطت بتطور النشاط التجاري والاقتصادي وتنوع العلاقات التجارية داخل موريتانيا ومع محيطها الإقليمي.
ولا يتوقف المؤلف عند سرد تاريخ العملات ووسائل الدفع، وإنما يحاول وضع التحولات النقدية ضمن سياقها الاقتصادي والسياسي والمؤسسي، وصولا إلى محطة مفصلية في تاريخ البلاد تمثلت في إنشاء الأوقية سنة 1973 واعتمادها عملة وطنية.
وتشكل هذه المرحلة محطة بارزة في مسار بناء الدولة الحديثة، باعتبار أن امتلاك عملة وطنية لا يرتبط بمجرد إصدار أوراق نقدية أو تحديد وحدة للحساب، بل يتصل أيضًا بمفهوم أوسع يتعلق بالسيادة الاقتصادية وقدرة الدولة على إدارة شؤونها النقدية والمالية ضمن مؤسسات وطنية.
البنك المركزي.. من تأسيس المؤسسة إلى بناء الاستقلال النقدي
ويخصص الكتاب جانبًا مهما لمسار إنشاء البنك المركزي الموريتاني وتطور أدواره، باعتباره المؤسسة التي اضطلعت بمهمة مركزية في بناء النظام النقدي الوطني وإدارة السياسة النقدية، إلى جانب مساهمته في تطور المنظومة المصرفية والمالية في البلاد.
كما يتناول المؤلفان تطور المؤسسة ومكانتها في مسار التنمية الاقتصادية والمالية الوطنية، وما رافق ذلك من تحولات في وظائف البنك المركزي، في ظل تغير احتياجات الاقتصاد الموريتاني وتطور المؤسسات والأسواق المالية.
ومن هذه الزاوية، لا يقدم الكتاب تاريخا للعملة بمعناه الضيق فحسب، بل يرصد جانبًا من تاريخ بناء المؤسسات الاقتصادية للدولة الموريتانية، ويضع تطور النظام النقدي في سياقه الوطني والتاريخي.
ذاكرة نقدية تستحق التوثيق
وتكتسب أهمية هذا الإصدار من كونه يتجاوز التوثيق التقني للعملة إلى استعادة ذاكرة اقتصادية ظلت، إلى حد كبير، موزعة بين الوثائق الرسمية والدراسات المتخصصة والذاكرة المؤسسية.
فالنقود ليست مجرد وسيلة للدفع والتبادل، وإنما هي جزء من تاريخ المجتمعات والدول؛ تحمل في رموزها وتصاميمها وتسمياتها وتحولاتها جانبا من مسار الدولة وتطور اقتصادها وعلاقاتها التجارية ومؤسساتها.
ومن هنا، يمثل توثيق تاريخ الأوقية وتاريخ المؤسسة النقدية التي تقف وراءها محاولة لحفظ جانب من الذاكرة الوطنية، وإتاحته للأجيال الجديدة والباحثين والمهتمين بتاريخ الاقتصاد الموريتاني.
مرجع للباحثين والمهتمين
ويطمح البنك المركزي الموريتاني، من خلال هذا العمل، إلى توفير مرجع يضيء مراحل مهمة من التاريخ النقدي للبلاد، ويتيح للباحثين والطلاب والمهتمين بالشأن الاقتصادي فرصة للاطلاع على المسار الذي أفضى إلى قيام النظام النقدي الوطني وتطوره عبر العقود.
كما يكتسب الكتاب أهمية إضافية من صدوره في سياق دولي يجمع مسؤولي التكوين في البنوك المركزية الفرنكوفونية، بما يمنح مناسبة إطلاقه بعدا مؤسسيًا يتجاوز الحدود الوطنية، ويبرز التجربة الموريتانية في مجال بناء المؤسسات النقدية وإدارة الشأن المالي.
وبإطلاق «تاريخ النقود في موريتانيا – البنك المركزي الموريتاني والاستقلال النقدي»، يفتح البنك المركزي صفحة جديدة في توثيق تاريخه وتاريخ العملة الوطنية، ويضع بين أيدي القراء والباحثين مادة تساعد على فهم الرحلة الطويلة التي قطعتها موريتانيا من وسائل التبادل التقليدية إلى بناء منظومة نقدية وطنية، كان إنشاء الأوقية سنة 1973 إحدى أبرز محطاتها.









