أخبار وطنية

من كواليس زيارة وزيرة الصيد إلى نواذيبو.. أسئلة عن المستقبل، ونقاش حول آجال الأشغال، وانفتاح على الصحافة

لم تقتصر زيارة وزيرة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، عيستا لام، إلى العاصمة الاقتصادية نواذيبو، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، على العروض الرسمية والجولات الميدانية داخل المؤسسات والمنشآت التابعة للقطاع، بل شهدت محطات لافتة عكست طبيعة النقاشات التي دارت خلف الكواليس، من أسئلة الوزيرة حول مستقبل تثمين المنتجات السمكية، إلى الجدل بشأن آجال إنجاز توسعة الرصيف التجاري لميناء نواذيبو المستقل، وصولا إلى السماح للصحفيين بمتابعة مختلف العروض والاجتماعات.

أسئلة الوزيرة.. هل تملك المؤسسات رؤية للمستقبل؟

كان لافتا خلال الزيارة اهتمام الوزيرة بطرح أسئلة مباشرة عقب العروض المقدمة من مسؤولي المؤسسات التي شملتها الجولة، وهي أسئلة اتجهت، في بعض المحطات، إلى ما وراء الأرقام والمعطيات الإدارية، لتلامس مستقبل المؤسسات وقدرتها على تطوير أدائها.

ففي الشركة الوطنية لتسويق الأسماك، استفسرت الوزيرة مسؤولي الشركة عن غياب طموح واضح في مجال تثمين المنتجات السمكية، رغم مرور نحو أربعين سنة على تأسيسها.

واعتبرت عيستا لام، في تعليقها على الموضوع، أن الأمر يمثل «تحديا» ينبغي التفكير في معالجته، داعية إلى البحث عن حلول مستقبلية، وإمكانية إدراج هذا التوجه ضمن الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة.

ويطرح هذا النقاش سؤالا أوسع بشأن مدى استفادة موريتانيا من ثروتها السمكية، وقدرة المؤسسات المعنية على الانتقال من تسويق المنتجات في صورتها الأولية إلى تطوير صناعات التحويل والتثمين، بما يعزز القيمة المضافة ويوفر فرص عمل ويدعم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

ولم يقتصر الأمر على شركة تسويق الأسماك، إذ طرحت الوزيرة استفسارات أخرى في ميناء نواذيبو المستقل، عقب العرض الذي قدمه مسؤولو الميناء، في إطار الاطلاع على واقع المؤسسة والتحديات التي تواجهها.

توسعة الرصيف التجاري.. نقاش حول موعد التسليم والترجمة إلى الصينية

شهدت زيارة توسعة الرصيف التجاري بميناء نواذيبو المستقل نقاشا بشأن الموعد المحدد لانتهاء الأشغال، في مشهد عكس تباين التقديرات بين إدارة الميناء وبعض الفنيين المشرفين على متابعة المشروع.

فخلال الزيارة، تمسك المدير العام للميناء، سيدي أحمد اج، بموعد 25 ديسمبر المقبل لاستكمال الأشغال، قبل أن يرد أحد الفنيين بأن احترام هذا الأجل قد يواجه صعوبات.

وأمام هذا التباين، طلب مستشار الوزيرة ترجمة النقاش إلى اللغة الصينية، حتى يتمكن ممثل الشركة الصينية المشرفة على المشروع من متابعة ما يجري والتفاعل مع الملاحظات المطروحة.

وبعد نقاش جرى عبر الترجمة بين الوزيرة والممثل الصيني، أعلنت عيستا لام عزمها العودة إلى نواذيبو خلال شهر ديسمبر المقبل، للاطلاع ميدانيا على مستوى تقدم الأشغال ومدى الالتزام بالآجال المحددة.

وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المنتظر من توسعة الرصيف التجاري في تعزيز قدرات الميناء. كما أن تحديد موعد جديد للزيارة يضع تقدم الأشغال والالتزام بالجدول الزمني في صلب المتابعة خلال الأسابيع المقبلة.

ويبقى التحدي الأساسي هو مدى قدرة الجهات المعنية والشركة المنفذة على تجاوز الصعوبات الفنية المحتملة، وتحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

الصحافة داخل الاجتماعات.. انفتاح غير مألوف

ومن بين الملاحظات التي استرعت انتباه الصحفيين المرافقين للزيارة، السماح لهم بمتابعة العروض والاجتماعات التي شملتها الجولة، دون مطالبتهم بالمغادرة عقب التقاط الصور، كما كان يحدث، بحسب ما أشار إليه بعض الإعلاميين، خلال زيارات سابقة لمسؤولين حكوميين.

وقد أتاح هذا الإجراء للصحفيين الاطلاع على تفاصيل النقاشات والاستفسارات المتبادلة بين الوزيرة ومسؤولي المؤسسات، بدلا من الاكتفاء بالصور الرسمية والتصريحات المقتضبة التي تعقب الاجتماعات.

ووصف بعض الإعلاميين هذه الخطوة بأنها إيجابية، معتبرين أنها قد تمثل بداية لفتح قنوات أوسع أمام الصحافة للوصول إلى المعلومات المتعلقة بعمل وزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، وهي من القطاعات ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية في موريتانيا.

غير أن أهمية هذه الخطوة ستظل مرتبطة بمدى استمراريتها، وتحولها إلى ممارسة مؤسسية تتيح للصحفيين الاطلاع على المعلومات ومتابعة الملفات، مع احترام الضوابط المهنية والقانونية المنظمة للعمل الإعلامي.

ما وراء الكواليس.. هل تتحول الأسئلة إلى نتائج؟

تكشف هذه المحطات الثلاث عن أبرز ما طبع زيارة نواذيبو: التركيز على آفاق تطوير المؤسسات، والنقاش بشأن الالتزامات الزمنية للمشاريع، وإتاحة مساحة أوسع لحضور الصحافة داخل الاجتماعات.

لكن المعيار الحقيقي لنتائج الزيارة لن يتوقف عند طبيعة الأسئلة التي طُرحت أو مستوى الانفتاح الذي أبدته الجهات المنظمة، بل سيمتد إلى ما ستسفر عنه المتابعة الميدانية، ومدى تقدم أشغال توسعة الرصيف التجاري، وإمكانية بلورة رؤية أكثر طموحا لتثمين المنتجات السمكية.

أما الزيارة المرتقبة في ديسمبر، فستكون محطة مهمة للتحقق من مدى الالتزام بالآجال المعلنة، فيما ستكشف الخطوات المقبلة للوزارة ما إذا كان الانفتاح على الصحافة سيصبح نهجا مستمرا، أم سيظل مرتبطا بهذه الزيارة وحدها.

وفي انتظار ذلك، تبقى نواذيبو، بثقلها في قطاع الصيد والموانئ، ساحة لاختبار قدرة المؤسسات على تحويل النقاشات والوعود إلى إنجازات قابلة للقياس، وفتح المجال أمام إعلام يتابع ما يجري، وينقل للرأي العام ما يتحقق وما لا يزال ينتظر التنفيذ.

 

زر الذهاب إلى الأعلى